صالح مهدي هاشم
245
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
مؤكدين هنا : أن الطوسي ليس إرثا فارسيا وحسب « 1 » ، كما أنه ليس ( إرثا عاما للحضارة العربية « 2 » ، دون ربطها بالإسلام ، لان العرب والإسلام شجرة واحدة وارفة الظّلال خيرها للجميع . شيء من تأريخ الطوسي ونشأته : ما أن انتهى الشيخ نصير الدين الطوسي من دراسته للمقدمات وأوليات العلوم على أبيه وخاله ، وبلغ مبلغ الرجال ، تشوقت نفسه لتحصيل العلوم الفلكية والهيئة والمضي في الدراسات الفلسفية ، يومها عصفت بالأمة جيوش التتار « 3 » ، وهي جيوش بدوية لا ثقافة لها ولا دين ، يقودها جنكيز خان ، وهو سفاح تجمعت بين يديه أسلحة الدمار ، وهانت في حالته قتل النساء والأطفال ( فدمر البلاد وأقفرت من السكان ) « 4 » وتساقطت مدن الإسلام الواحدة بعد الأخرى ، حتى كان نصير الدين الطوسي من القلائل الذين نجوا بحياتهم من مذبحة نيسابور عام 618 ه / 1221 م ) وقد تخطى العشرين من العمر .
--> ( 1 ) بحوث المهرجان العالمي احتفالا بذكرى نصير الدين الطوسي ، طهران ، 1956 . ( 2 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، نصير الدين الطوسي ، ص 11 . ( 3 ) فصلنا امر غزو التتار للديار الإسلامية حتى سقوط الدولة العباسية في الفصل السابق ، المبحث الثالث ، ينقل الدكتور عبد الأمير الأعسم عن رضى قلي هدايت في كتابه ( رياض العارفين ) أن خال الطوسي كان اسمه ( الحكيم فاضل بابا فضل الكاشي ، وانصرف ذهن الأعسم إلى أن هذا هو نفسه الفيلسوف أفضل الدين الكاشي محمد مرقي كاشاني المتوفىّ عام ( 707 ه / 1307 م ) وهو غير ذلك مطلقا لفارق السن ، وقد انصرف ذهن الدكتور الأعسم أيضا إلى أن عمر الطوسي عند وفاة خاله عشر سنوات ظنا منه ان الطوسي ولد عام 697 ه وهو ليس كذلك ، بل كانت ولادة الطوسي عام 597 ه ووفاته عام 673 ه كما هو ثابت ، ص 28 . ( 4 ) سيد أمير علي ، مختصر تاريخ العرب ، ص 742 .