صالح مهدي هاشم

228

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

ثم انفصلت العلوم عن الفلسفة ، منها الرياضيات التي كانت زمن الكندي فرعا طويلا عريضا وهذا لا يعني استقلال العلوم عن الفلسفة ، أو أنها استغنت وإلى الأبد عن أمها ، فما زالت العلوم ترضع من ذلك الثدي الدافئ ، وان اختلفت جهة الحاجة والعون عما كان قبل استقلال العلوم ، ( ( تماما كالبنت تستقل عن أمها عند زواجها ، ولكنها تحتاج إليها في مشكلات واحتياجات جديدة ، بل أن علوما لم تكن ترتبط بالفلسفة أصبحت تلتمس الحكمة والحنكة من هذه الأم العجوز ) ) « 1 » ، ذات الخبرات المتراكمة والنصائح الخالصة . . . ولئن مضت بعض فروع الفلسفة العربية الإسلامية ، فقد بقيت أصولها تتجذر مع الفارابي وابن سينا وعشرات من المفكرين بعد عصر الكندي ، يحملون تلك الأصول ويضعون لها الدعامات التي تبقيها متألقة ، قريبة من الشريعة ، ليس بعيدة عن عصرها . . . ثم جاء حجة الإسلام الغزالي فيلسوفا ، جدد الفلسفة العربية الإسلامية على راس المائة السادسة للهجرة ، ويخطئ من يظن الغزالي عدوا للفلسفة العربية الإسلامية ، بل من هنا جاء مقتل هؤلاء ووقعوا في فخ الغزالي . . . « 2 » الفيلسوف الغزالي قسم الفلسفة إلى ثلاثة محاور : محور قريب من فلسفتنا جدا ، ومحور بعيد عنها جدا ، ومحور ثالث به حاجة إلى تقويم في مفاهيمه ، ونحت في ألفاظه . . .

--> ( 1 ) أحمد محمود صبحي ، في فلسفة التأريخ ، 1 ط 2 . مؤسسة الثقافة الجامعية القاهرة 1975 ، ص 7 . ( 2 ) الغزالي فيلسوف في كل ما كتب : في فقهه وأصوله وفلسفته في كلامه في تصوفه يصدر عن العقل ، والطرح العقلي فلسفة ، فالغزالي فيلسوف . . . يقول الغزالي في كتابه ( معارج القدس ) ، ص 54 فما بعد ، في بيان تظاهر العقل والشرع وافتقار أحدهما إلى الآخر : ( اعلم أن العقل لن يهتدي الا بالشرع ، والشرع لم يتبين الا بالعقل . . فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع . . . ) ، العقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده . . .