صالح مهدي هاشم
225
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
إلى صرح الحضارة الشامخ ، عبر الحياة ، لبنة يكمل بعضها بعضا « 1 » ، البشرية عبر آلاف السنين مشتركة بصنع هذه الفلسفات ، حفظها حمورابي في شرائعه ، وكانت قبسا في فلسفات الشرق ، وحرفا في أبجدية الفينيقيين ، وعنوانا في أهرامات المصريين ، حتى وصلت إلى أثينا بذرة محسنة ، كتبها أفلاطون جمهورية ، ثم تنقلت بين الإسكندرية وفلسطين ونصيبين والرها وحران وجند يسابور ، ثم أراد اللّه تعالى ان يجعل منها نورا سرمديا في رسالة الإسلام ، وأن تكون مكة المكرمة مبدأها ومدينة الرسول مستقرا لها والكوفة مددا لعنفوانها ، ودمشق رافدا من روافدها ، حتى حطت ركابها في بغداد ، متفتقة بين يدي جابر بن حيان علما ، وأبي الهذيل العلاف كلاما ، وإبراهيم بن سيار النظام فلسفة حتى تلقفها الكندي ، فكانت مادة خصبة لرسائل عدة قرأناها في رسالته الكبرى في السياسة « 2 » ، وفي رسالته ( في سياسة العامة ) « 3 » وفي رسالته ( في الأخلاق . . . ) « 4 » وفي ( رسالته في الرئاسة ) « 5 » . . . ثم قعد الفارابي القواعد في ( مدينته الفاضلة ) . . . ونقرأ في كتابه ( تحصيل السعادة ) مثل هذا ، فيقول الفارابي ( ( وهذا العلم ( الفلسفة ) هو اقدم العلوم وأكملها رئاسة ، وسائر العلوم الأخرى الرئيسة هي تحت رئاسة هذا العلم . . .
--> ( 1 ) دراساتنا ، الحضارة ، المدنية ، الثقافة ، مجلة الأديب المعاصر ، بغداد ، العدد الأول / سنة 1999 ( 2 ) الكندي ، رسائل الكندي الفلسفية ، تحقيق عبد الهادي أبو ريدة ، ج 1 ص 161 ، الفهرست ، ص 319 ( 3 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 317 ، القفطي ، أخبار العلماء . . . ص 246 ، ابن أبي اصيبعة ، عيون الأنباء . . ج 2 ص 187 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) الكندي ، رسائل الكندي الفلسفية ج 1 ص 16 فما بعد .