صالح مهدي هاشم

208

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

القوى والطبائع ، ويقول عنهم : ( هؤلاء المنكرون للقوى والطبائع ينكرون الأسباب أيضا ويقولون إن اللّه يفعل عندها لابها ، فيقولون ان اللّه لا يشبع بالخبز ، ولا يروي بالماء ، ولا ينبت الزرع بالماء ، بل يفعل عنده لا به ، وهؤلاء خالفوا الكتاب والسنة وإجماع السلف مع مخالفة صريح المعقول والحس . والناس يعلمون بحسهم وعقلهم ، ان بعض الأشياء سبب لبعض كما يعلمون ان الشبع يحصل بالأكل لا بالعد ، ويحصل الطعام لا بأكل الحصى ، وان الماء سبب لحياة النبات والحيوان « 1 » . وابن تيمية في طرحه هذا يقعد للفلسفة العربية الإسلامية قواعد ، يجعلها قريبة من العقل ومن صميم الشرع « 2 » ، وهو ما آلف فيه ابن رشد كتابا برأسه سماه ( الكشف عن مناهج الأدلة ) « 3 » . وكان أهل التصوف ثالث الجماعات : التي نال منها ابن تيمية وسفه أفكارها ، وجرح زعماءها ، وانتقد فرقها ، وهي فرق خلقت في القرن السابع ، بعد ان لم تكن موجودة ، فرق قوية بجماهيرها ، متعددة باتجاهاتها ، لها حضور ملحوظ على ساحة الفكر في زمانه ، وراس حربة تغطي ديار الإسلام ، تسيطر على الرأي العام بنفس القدر الذي

--> ( 1 ) ابن تيمية ، مجموع فتاوي ابن تيمية ، ترتيب عبد الرحمن العاص ، ط 1 ، الرياض 1961 ، ص 310 . ( 2 ) ابن تيمية ، الرد على المنطقيين ، ص 310 ، الرد على فلسفة ابن رشد ، ضمن كتاب ابن رشد ، ص 92 . ( 3 ) الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة ، طبع مرات ، آخرها مع دراسة نقدية لعلم الكلام ، ضدا على الترسيم الايديولوجي للعقيدة ، ودفاعا عن العلم وحرية الاختيار في الفكر الفصل ومدخل ومقدمة تحليلية للدكتور محمد عابد الجابري ، صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ، آذار 1998 .