صالح مهدي هاشم
206
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
يمليه النسيج الذهني للشيخ ، وبما كان عليه زمانه من مستوى العلوم والمعارف في عصره وطبيعة المجتمع والحكام . ابن تيمية استنبط أفكارا فلسفية جديدة ، لتعزيز مسيرة الفكر العربي الإسلامي ، مستوحاة مما أجاد به القرن السابع والثامن الهجريين من تطور في العلوم والمناهج . ولذا نرى ابن تيمية في رده ومخاصمته للفلاسفة الإغريق ، وقف موقفا غاية في الأنصاف من " الفلسفة العربية الإسلامية " ، وكان واحدا من أركانها ، وتمكن من فرزها عن الفلسفة اليونانية ، بعد ان وجد الفلسفة العربية الإسلامية لا تتعارض مع أصول الإسلام ، أو أي من مقوماته ، وليس في الشرع أمر تعرض لهذه الفلسفة بالنفي ، بل هي في كل أحوالها منه واليه « 1 » . المدقق لكتابي ابن تيمية ( الرد على المنطقيين ) « 2 » و ( نصيحة آهل الأيمان في الرد على منطق اليونان ) « 3 » ، يجد مصداق قولنا السابق في كون الشيخ ابن تيمية من جملة رجال ( الفلسفة العربية الإسلامية ) في القرن السابع والثامن الهجريين ، وانه وضع لهذه الفلسفة منطقا جديدا ، قد يبدو بعيدا عن ( منطق اليونان ) سماه ( المنطق الإسلامي ) هذا المنطق الذي كان فيه غنى للمسلمين عن العقلية اليونانية في الحكم على الأشياء .
--> ( 1 ) دراستنا ، الفلسفة العربية الاسلامية ، جدلية العنوان واشكالية النص ، مجلة دراسات فلسفية ، بيت الحكمة ، بغداد ، اذار 2003 ، ص 52 - 67 . ( 2 ) نشرة : عبد الصمد شرف الدين المكتبي ، المطبعة القيمة ، الهند ، 1949 ، ونشرته دار المعارف في بيروت بدون تاريخ . ( 3 ) ويسمى أيضا ( نقض المنطق ) نشره ، عبد العزيز الوكيل ، القاهرة ، 1951 ، قال السيوطي اختصرته في تحوتلت حجمه ( حاجي خليفة ، كشف الظنون ، ج 2 ص 1957 .