صالح مهدي هاشم

181

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

من رجال التقريب وأئمة الوحدة حقا كان المحقق الحلي رجل تقريب بين المدارس الفقهية الإسلامية من أجل وحدة الأمة ، ورفض الخلاف المفتعل بين أبنائها ، فهو والحالة هذه لم يقصر كتاباته على أفكار أهل مدرسته وما يكتبون وإنما اطلع على ما عند المدارس الفكرية الأخرى من جديد نافع ، فيناقشه مناقشة الخبير المطلع باحترام يليق برجال الأمة ، يناقش الرأي المخالف بهدوء وعلمية ، من أجل نشدان الحقيقة وان اختلفت الأساليب ، وكذا من أجل الوصول إلى الأتم من الأراء في غير تحامل ولا تعسف . ولذا كان في بحوثه كلها يتسم بالتحقيق وبعد النظر ، بعيدا عن النقل المجرد أو التجميع العشوائي ، لا يقنع بالنظر اليسير ، أو يقول برأي ثم يتصدى له بما يسنده ، بل كان موسوعه علميه ، يطرح الفكرة التي يريد دراستها من وجوه عدة ، ينسب كل أمر لصاحبه ولا يفرط بأفكار العلماء . يذكر أسانيدهم ومراجعهم بكل أمانة غير متعصب وغير متحيز كأي مؤمن صادق « 1 » . ( كيف يرضى المؤمن الصادق الصلة باللّه ، أن تختلق الأسباب اختلاقا لإفساد ما بين الإخوة ، وإقامة علاقتهم على اصطياد الشبه وتجسيم التوافه وإطلاق الدعايات الماكرة ، والتغرير بالسذج والهمل . وهب ذلك يقع فيه امرؤ تعوزه التجربة ، وتنقصه الخبرة ، فكيف تقع فيه أمة ذاقت الويلات من شؤم

--> ( 1 ) القمي ، محمد تقي ، مقدمة الطبعة الأولى لكتاب ( المختصر النافع ) القاهرة ، 1377 ه / 1957 م ، ص 12 - 14 .