صالح مهدي هاشم

175

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

وقيل أيضا في حد هذا العلم وتعريفه بأنه : ( العلم بالعناصر المشتركة في عملية استنباط الحكم الشرعي ) « 1 » . فهو إذن علم يبحث عن العناصر التي تدخل في عمليات استنباط متعددة الأحكام وموضوعات متنوعة ، لا تختص بزمان ، ولا تقف عند مكان ، فهو علم خول حامله المفكر الأصولي التفتيش عن المشكلات التي تعيشها الأمة ، وتسد الحاجة إلى مسائل ما كانت قائمة . الإسلام ولا ريب دين ودولة ، شريعة للعالمين جميعا ، للعرب بكل أقطارهم ، وللأعاجم بكل ألوانهم ، قانون سماوي ، دائم مستمر حتى قيام الساعة ، حدد معالم شريعته قرآن مجيد ، كلام اللّه المنزل ، قطعي الثبوت ، تناوله الناس في المشرق والمغرب ، جامع الكليات ، كامل غير منقوص ، فسرته وجاءت في تفصيله وتبيانه السنة النبوية المطهرة ، وتصدى لحمل وبسط أحكامه للبشرية كافة ، علماء مفكرون ، كل في زمانه ، على وفق تطور العلوم والمعارف ، وطبيعة الأشياء ، ونوع الحكم . بدأ هذا العلم بترسيخ العلاقة بين الانسان وربه - ( كتاب العبادات ) - وترك تفاصيل أمور الدنيا والمعاش وأساليب الحكم - ( كتاب المعاملات ) - لاجتهاد العلماء من المسلمين ومستوى تفكيرهم ، وطبيعة علاقتهم الاجتماعية في عصرهم ، فتحمل المفكر الاسلامي وزرا كبيرا . فما كان في مستوى المسؤولية في عصور عديدة . بعد ان تفلسفت الطروحات في العصر الراشدي ، خرج من صفوف أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، في معركة صفين ، جماعة تبرأت من فريقي المعركة ، وتلمست طريقا ثالثا .

--> ( 1 ) الصدر ، محمد باقر ، المعالم الجديدة للأصول ، النجف 1385 ، ص 8 - 11 .