صالح مهدي هاشم

156

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

الحاجب « 1 » ( لا يتم تعاطيه إلا لمن كان له قريحة صحيحة ، وسليقة سليمة ) « 2 » . الآيجي أستاذ في المعاني والبيان والنحو « 3 » ، مشاركا في الفقه وعلوم الشريعة ، لم يأل جهدا في تحرير المطالب وتقريب المذاهب ، ( يترك الحجج تتبختر اتضاحا ، والشبه تتضاءل افتضاحا ) « 4 » ، ناقدا من يجده مزيفا ، ومنبها عمن يراه هداما . كان كريم النفس ، نافذ الكلمة ، كثير المال ، لم يشح بالنفقة على طلبته ، وإكرام الوافدين عليه ، يرتفع بالنسب إلى الخليفة أبي بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) « 5 » . كثيرا ما يشكو الآيجي أهل زمانه ، الذين اتخذوا علم الكلام ظهريا ، ( وصار طلبته عند الأكثرين شيئا فريا ، ولم يبق منه بين الناس الا القليل ) « 6 » . وعلى العادة أوصى الآيجي من حوله : أن ينهضوا بمهمة ترغيب الطالبين ، وتذليل الصعاب للسالكين ، وتوجيه المبرزين منهم إلى مسالك المحققين « 7 » . ولئن كان في شكوى الآيجي من حق ، فهو دليل حب الرجل لهذا العلم النافع ، وشفقة في أن يتذوق الكثير من الناس حلاوته . . . مع أن هذا العلم

--> ( 1 ) ابن الحاجب ، هو جمال الدين أبو عمر عثمان بن عمر ( ت 646 / 1247 م ) ، وكتابه ( منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل ) ، اختصره وسماه ( مختصر المنتهى ) . ، وسمته الناس ( مختصر ابن الحاجب ) . ( 2 ) حاجي خليفة ، كشف الظنون ، دار الفكر ، بيروت 1982 ، ج 2 ص 1803 . ( 3 ) كتابه ( الفوائد الغياثية ) نسبة إلى غياث الدين وزير محمد خدابندا ، سلطان التتر ، في علوم البيان والبديع والمعاني ، كتبه في ضوء القسم الثالث من كتاب " مفاتيح العلوم " . ( 4 ) الأيجي ، المواقف ، ص 5 . ( 5 ) ترجمة المؤلف ضمن كتاب المواقف ، ص 21 . ( 6 ) الأيجي ، المواقف ، ص 6 . ( 7 ) المصدر السابق ص 6 - 7 .