صالح مهدي هاشم
149
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
يقول ابن خلكان : انه بلغه عن رجل منهم فيه عقل ومعرفة ، بعد ان رأى تحامل القوم ، وفساد نيتهم ، وافراط تعصبهم ، كتب في المحضر الذي وقعه جماعة من الفقهاء قبله ، هذا البيت من الشعر كان فيه دفع البلاء عنه : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالقوم أعداء له وخصوم « 1 » ولما رأى الآمدي الامر بهذه الخطورة ، ( ( ترك البلاد وخرج مستخفيا ) ) « 2 » ، موليا وجهه شطر الشام هذه المرة . . فوصلها في عام 615 ه / 1218 م ( واستوطن مدينة حماة ) ) « 3 » وقد بلغ من العمر الرابعة والستين ، وكان به حاجة إلى الاستقرار وقضاء شيخوخة هادئة ، وجدها عند الملك المنصور أبي المعالي محمد بن عمر المظفر ( ت 617 ه / 1221 م ) الذي كان ( بحب العلماء ) ، وفي قصره من العلماء قريب من مائتي عالم من علماء النحو والفقه ونحوهم ، وكان هذا الأمير نفسه مؤلفا للكتب « 4 » أكرم وفاد الآمدي ، وولاه التدريس في المدرسة المنصورية ، وعاش في هدوء بعيدا عن الحساد . . . وكانت هذه الحقبة من أكثر أيام الآمدي هدوء ، وأفضلها استقرارا وطمأنينة ، وهي ، وان كانت قصيرة المدة ، ولكنها كانت حافلة بالانتاج . . . ولما توفي الملك المنصور عام 617 ه / 1220 م « 5 » ، توجه الآمدي إلى دمشق ، ولما دخلها أنعم عليه الملك المعظم بن الملك العادل الأيوبي ( ت 624 ه / 1227 م )
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 294 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 3 ص 293 - 294 ( 3 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 3 ص 294 ( 4 ) الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 338 فما بعد ، السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 5 ص 129 ( 5 ) الحنبلي ، شفاء القلوب ، ص 337 - 339 ، أبو شامة ، ذيل الروضتين ، ص 124 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 4 ص 129