صالح مهدي هاشم
132
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
( محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين ) قد عمل على جر علم الكلام إلى الفلسفة ، فصارا وجهين لعملة واحدة ، تميز بها فكر الرازي خاصة والفكر الفلسفي في القرن السابع عامة . ويبدو إن محاولات دمج نتائج قوانين علم الكلام ، التي كانت متمثلة ذلك الزمان بتوحيد أفكار المعتزلة العقلية ، ونظريات ألاشاعرة الوسيطة بين العقل والنقل ، وإلى حد كبير بين علوم التصوف الإسلامي - بما هي علوم القرنين السادس والسابع الهجريين - وجرها مجتمعة إلى القواعد الفلسفية ، أو شد هذه القواعد بتلك الأفكار الكلامية ، لتكون فرقة واحدة ذات عقيدة واحدة ، هي عقيدة الفلسفة العربية الإسلامية ، - بما هي فلسفة عربية إسلامية - واضحة المعالم ، ميسرة الفهم ، مميزة الحدود ، وقد نجحت تلك المحاولات كما هو واضح . ويرجح الباحث إن هذه الأفكار كانت قد راودت الرازي منذ شبابه في اذريبجان ، شاطره فيها زميله شهاب الدين يحيى بن حبش المقتول عام ( 587 ه / 1191 م ) ، وهو الصوفي الذي أسس الفلسفة الاشراقية . فكان الرازي أوحد زمانه في العلوم الحكمية ، جامعا للفنون الفلسفية ، بارعا في الأصول الفقهية . « 1 » فصار هذا التيار ، بعدئذ ، السمة المميزة لعلوم ذلك العصر . . . ثم أخذ أبعادا جديدة بعد سنين قليلة ، على أيدي سالم بن عزيزة بن محفوظ ، وسيف الدين الآمدي ، ونصير الدين الطوسي ، وكمال الدين ميثم البحراني ، ونجم الدين جعفر المحقق الحلي ، والعلامة ابن المطهر الحلي ، وعبد الرحمن بن أحمد الإيجي وآخرين من متكلمي القرن السابع .
--> ( 1 ) القفطي ، جمال الدين أبو الحسن على ( ت 646 ه / 1248 م ) إخبار العلماء بإخبار الحكماء ، دار الآثار ، بيروت ، بلا ص 190 ، ألسبكي ، طبقات الشافعية ، ج 5 ص 32 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 4 ص 250 ، ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ، ج 4 ص 246