صالح مهدي هاشم
127
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وبعد ان تمهدت للعلامة الحلي هذه القاعدة قال : ( ( علم الكلام ينظر فيه في أعم الأشياء وهو الوجود « 1 » ) ) . هذا الوجود ينقسم أولا إلى : قديم ومحدث . ثم ينقسم المحدث إلى جوهر وعرض . ثم ينقسم العرض إلى مشروط بالحياة وغير مشروط . ويقسم الجوهر إلى حيوان ونبات وجماد . وعلم الكلام بعد هذا يبين أوجه الخلاف في هذا الوجود : ( ( هل هو بدائي أو عرضي « 2 » ؟ ) . ثم ينظر في القديم ، على ما يقرر الحلي : فنبين عدم تكثره بوجه من الوجوه ، وانه متميز عن الحوادث ، بما يجب له من الصفات ، ويمتنع عليه ، ( ( ويفرق بين الواجب والجائز والممتنع « 3 » . . . ) ) ثم يستمر الحلي يشرح تعريفه لعلم الكلام ، فيؤكد : ان العالم من فضل ذلك القديم ، الذي هو واجب الوجود سبحانه ، وان ارسال الأنبياء من جملة اثاره . اما القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي ( ت 756 ه / 1356 م ) فقد فصل تلك المفاهيم التي أوردها العلامة الحلي الذي سبقه إلى الحياة ببضع سنين فقال : علم الكلام ( ( علم يقتدر معه على اثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه « 4 » ) ) . اما موضوع علم الكلام على رأي الإيجي : انما هو الذي به تتمايز العلوم ، وهو المعلوم من حيث يتعلق به اثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا ، وهو ذات اللّه تعالى ، إذ يبحث فيه عن صفاته وافعاله في هذه الدنيا واحكامه
--> ( 1 ) الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ص 6 . ( 2 ) الحلي ، نهاية المرام في علم الكلام ، ج 1 ، ص 7 . ( 3 ) الحلي ، المصدر السابق ، ج 1 ص 6 - 7 ( 4 ) الإيجي ، المواقف ، ص 7 .