الشيخ محمد حسن المظفر

42

دلائل الصدق لنهج الحق

وحكمه بعدم انعقاد بيعته ظلم له ، ومناف لقولهم بانعقادها ، ووجوب ضرب عنق من نازعه ، ولزوم الوفاء ببيعة الأوّل فالأوّل « 1 » . ولعمري ، إنّ من تأمّل الحقيقة ، ونظر بعين الإنصاف إلى تلك المسارعة في حال الاختلاف والنزاع الشديد بينهم وبين الأنصار ، عرف منهم عدم المبالاة بذهاب الإسلام في سبيل احتمال تحصيل الإمرة ! ثمّ إنّ الوجه في قول المصنّف لارتكاب أحدهما ما يوجب القتل ، ظاهر ؛ لأنّ حكم عمر بوجوب القتل وبطلان البيعة إن طابق الواقع ، كان أبو بكر مستوجب القتل غير صحيح الإمامة ، وإلّا كان عمر هو المستوجب للقتل ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » . وحكمه ليس عن خطأ ، بل تبع لهواه ، ولأنّه بايع أبا بكر على النحو الذي حكم هو بوجوب قتل المبايع ! * * *

--> ( 1 ) قوله قدّس سرّه : « ووجوب ضرب عنق . . . » معطوف على قوله : « بانعقادها » ؛ والمعنى : أنّ الحكم بعدم انعقاد البيعة فيه ظلم ومنافاة بين قولهم الأوّل بعدم الانعقاد ، وبين قولهم الثاني بالانعقاد ووجوب ضرب عنق من ينازع ولزوم الوفاء بالبيعة . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 44 .