الشيخ محمد حسن المظفر

27

دلائل الصدق لنهج الحق

عنه ، لكنّه أجاب عنه - كما في « شرح النهج » « 1 » - بأنّ هذا القول لو كان نقصا فيه ، لكان قول اللّه في آدم وحوّاء : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ « 2 » وقوله : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ « 3 » وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « 4 » يوجب النقص في الأنبياء ، وإذا لم يوجب ذلك فكذا ما وصف به أبو بكر نفسه . وإنّما أراد أنّه عند الغضب يشفق من المعصية ، ويحذر منها ، ويخاف أن يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فيوسوس إليه ، وذلك منه على طريق الزجر لنفسه عن المعاصي . وأورد عليه السيّد المرتضى طاب ثراه بما حاصله : إنّ قول أبي بكر لا يشبه ما تلاه من الآيات ؛ لأنّ أبا بكر أخبر عن نفسه بطاعة الشيطان ، وأنّ عادته بها جارية ، وليس هذا بمنزلة من يلقي الشيطان في أمنيّته ؛ أي : فكرته على سبيل الخاطر ، ولا يطيعه « 5 » .

--> ( 1 ) ص 166 من المجلّد الرابع [ 17 / 155 - 157 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : المغني 20 ق 1 / 338 ، الشافي 4 / 120 - 123 . ( 2 ) سورة الأعراف 7 : 20 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 36 . ( 4 ) سورة الحجّ 22 : 52 . ( 5 ) ولإيضاح هذه المسألة نقول : إنّ أيّة أمنيّة تتكوّن من طرفين ؛ الطرف الأوّل داخليّ ، يرتبط بوعي وأحاسيس ومشاعر صاحب الأمنيّة ، والطرف الثاني خارجيّ ، يرتبط بمدى تحقّق هذه الأمنيّة في الخارج من خلال تفاعلها مع الواقع الخارجي . ومن الطبيعي والمسلّم به أنّ المبعوث رحمة للعالمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتمنّى - كغيره من الأنبياء - أن يهتدي بهداه أكبر عدد ممكن من الناس ، فسعى وجاهد في سبيل إقبال الناس عليه وإيمانهم به ؛ وهذه هي الأمنيّة في داخل نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، -