الشيخ محمد حسن المظفر
16
دلائل الصدق لنهج الحق
[ ردّ الفضل بن روزبهان ] وقال الفضل « 1 » : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبعث جيش أسامة ؛ طلبا لقصاص زيد ؛ وليبلغ خبر قوّة الإسلام إلى ملوك الشام فلا يقصدوا المدينة بعد وفاته ، ولهذا كان يبالغ في بعث جيش أسامة . وأمّا قوله : « لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة » ، فهذا من ملحقات الروافض . فلمّا بلغ أمر الخلافة إلى أبي بكر لم يكن ملائما لأمر الإسلام أن يذهب الخليفة بنفسه ، سيّما وقد ارتدّ جميع العرب ، فأنفذ أبو بكر جيش أسامة ؛ امتثالا لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو بنفسه قام لتجهيز باقي الجيوش وقتال أهل الردّة وحفظ الحوزة ، ومع ذلك استأذن من أسامة - وهو الأمير - في التخلّف ، فأذن له . فيا معشر المسلمين ! من كان يعلم هذه الأحوال هل يجعل تخلّف الخليفة القائم بتعبئة الجيوش وجرّ العساكر وإقامة وظائف الدين ، طعنا فيه ؟ ! هذا ، وقد صحّ أنّ أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ، وقد قال الجزري : « من ادّعى أنّ أبا بكر كان في جيش أسامة فقد أخطأ ؛ لأنّ النبيّ بعد ما أنفذ جيش أسامة قال : ( مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ) ، ولو كان مأمورا بالرواح مع أسامة لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمره بالصلاة بالأمّة » .
--> ( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 486 الطبعة الحجرية .