السيد علي الحسيني الميلاني
17
الأئمة الإثنا عشر في كتاب منهاج الكرامة للعلامة الحلي و نقد كلام ابن تيمية حولهم
والجود ، ولمّا مات أبوه الرضا عليه السلام شغف به المأمون لكثرة علمه ودينه ووفور عقله مع صغر سنّه ، فأراد أن يزوّجه ابنته أُمّ الفضل ، وكان قد زوّج أباه الرضا عليه السلام بابنته أُم حبيب ، فغلظ ذلك على العبّاسيين واستكبروه ، وخافوا أن يخرج الأمر منهم ، وأن يُتابعه كما تابع أباه ، فاجتمع الأدنون منه وسألوه تَرْك ذلك ، وقالوا : إنّه صغير لا عِلم عنده . فقال : أنا أعرف به ، فإن شئتم فامتحنوه ؛ فرضوا بذلك ، وجعلوا ليحيى بن أكثم مالًا كثيراً على امتحانه في مسألة يُعجزه فيها ، فتواعدوا إلى يوم ، فأحضَرَهُ المأمون ، وحضر القاضي وجماعة العبّاسيين ، فقال القاضي أسألُك عن شيء ؟ فقال لَهُ عليه السلام : سل . فقال : ما تقول في مُحرمٍ قَتَل صيداً ؟ فقال له الإمام عليه السلام : أقَتَله في حِلٍّ أم حَرَم ؟ عالِماً كان أو جاهلًا ؟ مُبتَدِئاً بقتله أو عائداً ؟ مِن صغار الصيد كان أو من كبارها ؟ عبداً كان المُحرِم أو حُرّاً ؟ صغيراً كان أو كبيراً ؟ مِن ذوات الطير كان الصيد أو من غيرها ؟ فتحيّر يحيى بن أكثم وبان العجزُ في وجهه ، حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، فقال المأمون لأهل بيته : عرفتم الآن ما كنتم تُنكرونه ؟ ! ثمّ أقبل على الإمام ، فقال : أتخطب ؟ فقال : نعم . فقال : إخطِب لنفسك خطبة النكاح ! فخطب وعقد على خمسمائة درهم جياداً مهر