الشيخ سليمان آل عبد الجبار القطيفي
11
إرشاد البشر في شرح الباب الحادي عشر
تطوى إليه المراحل ، ولقد قيل : إنّه وزّع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته فكان قسط كلّ يوم كراسا ) « 1 » . تتلمذ رحمه اللّه في علم الكلام والفقه والأصول العربية وسائر العلوم الشرعية عند المحقق نجم الدين ، ووالده الشيخ يوسف بن المطهر الحلي ، وفي العلوم العقلية والحكمية عند الشيخ نصير الملة والدين الطوسي ، وغيرهم . ذاع صيته في الآفاق عند الإمامية وغيرهم ، نظرا لما اشتهر به من غزارة علم ودماثة خلق ، ورياسة الطائفة الحقة في وقته . قال ابن كثير : ( شيخ الروافض بتلك النواحي - يعني الحلة - وله التصانيف الكثيرة يقال : تزيد على مئة وعشرين مجلدا ، وعدتها خمسة وخمسون مصنفا في الفقه والنحو والأصول والفلسفة والرفض ، وغير ذلك . . . ) « 2 » . وذكره الصفدي فقال : ( الإمام العلامة ذو الفنون ، عالم الشيعة وفقيههم ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته . . . وكان يصنّف وهو راكب ، وكان ريّض الأخلاق حليما ، قائما بالعلوم حكيما ، طار ذكره في الأقطار ، واقتحم الناس إليه وتخرّج به أقوام كثيرة ) « 3 » . ووصفه ابن حجر فقال : ( عالم الشيعة وإمامهم ومصنّفهم ، كان آية في الذكاء . . وهو الذي ردّ عليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه المعروف بالرد على الرافضي ، وكان ابن المطهر مشتهر الذكر وحسن الأخلاق ، ولمّا بلغه بعض كتاب ابن تيمية ، قال : لو كان يفهم ما أقول أجبته ) « 4 » . توفي رحمه اللّه ليلة السبت 21 من محرم الحرام سنة 726 ه بالحلة ، ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ليدفن في جوار الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حجرة عن
--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين : 210 - 211 ، 226 / 82 . ( 2 ) البداية والنهاية 14 : 144 . ( 3 ) الوافي بالوفيات 13 : 54 / 3725 . ( 4 ) لسان الميزان 2 : 362 / 2839 .