العلامة الحلي
62
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
الثاني « 1 » : في إنّا فاعلونَ بِالاخْتيارِ « 2 » ، والضَرُورةُ قاضِيَةٌ بِذلكَ ، لِلفَرْقِ الضَرُورِيِّ بَيْنَ سُقُوطِ الإنْسانِ مِنْ سَطحٍ ونُزُولِهِ مِنهُ على الدَرَج ، وإلّا لامْتَنَعَ تَكلِيْفُنا بِشَيءٍ فَلاعِصيانَ ، ولِقُبْحِ أنْ يَخْلُقَ الفِعلَ فِيْنا ثُمَّ يُعَذِّبَنا عَلَيْهِ وَلِلسَمْعِ .
--> ( 1 ) أيْ المَبْحَثُ الثاني مِنْ مَباحِثِ العَدْلِ ، تَفَرُّعُ هذا البَحْثِ على مُوضُوعِ العَدْلِ يَتَبَيَّنُ بِأنَّا إذاكُنّا فاعِلِينَ بِالاخْتِيارِ وآمَنّا وعَمِلْنَا الصَالِحاتِ فَأثابَنَا اللَّهُ ثَواباً أوْ كَفَرْنَا ولَمْ نَعْمَلِ الصالِحاتِ فَعاقَبَنَا اللَّهُ بِذلك لَمْيَفْعَلْ قَبِيحاً ولَمْ يُخِلَّ بِواجِبٍ ، وإنْ جازانا بِالثَوابِ على الكُفْرِ والمَعاصِي وبِالعِقابِ على الإيمانِ والصَالِحاتِ فَهَذا مِنْ أوْضَحِ مَصَادِيقِ فِعْلِ القَبِيحِ والإخْلالِ بِالواجِبِ . ( 2 ) أقْوالُ أهْلِالكَلامِ فيالمَقامِ تَنْحَصِرُ فيثَلاثَةِ أقْوالٍ : قَوْلٌ بِالجَبْرِ ، وقَوْلٌ بِالاخْتِيارِالتامِّ ، وقَوْلٌ بِالاخْتِيارِ المَحْدُودِ . والإمامِيَّةُ قائِلَةٌ بِأخِيرِ الأقْوالِ ويُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالأمْرِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ أوْ شِبْهِهِ . ( 3 ) مُرادُهُم بِالأفْعالِ الَّتي لَيْسَ لِلْعَبْدِ هي الأفْعالُ غَيرُ الطَبِيعِيَّةِ لاذاتُ الفِعْلِ ولاكَسْبُهُ الآتي ذِكْرُهُ كَمُطالَعَةِ الكِتَابِ والتعْلِيمِ والتعَلُّمِ والبَيْعِ والشَراءِ وغَيْرُ ذَلك مِنْ هَذَا القَبِيل . ( 4 ) لانُسَلِّمُ نِسْبَةَ الكَسْبِ على إطْلاقِهِ لِلعَبْدِ ، بَل نسْبَةُ كَسْبِ اليَدِ بِتَفْسِيرِ الأوّلِ مُسَلَّمٌ دُونَالثاني لأنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أنْ يَكُونَ العَبْدُ خالِقاً ، هَذا خُلْفٌ .