العلامة الحلي

44

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

--> ( 1 ) الأولىأن‌ْنُعَبِّرَ بَدَل‌َالجَلالِ هُنابِالجَمالِ ، لأن‌َّالجَمال‌َلايَرْجِعُ إلى العَدَمِ والعَدَمِيِّ ، فَهُوَوُجُودِيٌّ ، وأمْرُ الوُجُودِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ وُجُودِيٌّ أشْرَفٌ ، وَلَكِنَّ الجَلالَ مِنْ حَيْثُ رُجُوعِهِ إلى السَلْبِ ( وهُوَ نَحْوٌ مِنَ العَدَمِ ) مُتَأخِّرٌ عَنِ الجَمالِ . فَمُلَخَّصُ القَوْلِ يَكُونُ مَجْمُوعُ صِفاتِهِ صِفاتِ جَمالٍ ، لأنَّ تَنْزيهَهُ مِنَ الجَهْلِ بِاعْتِبارِ وُجُودِ العِلْمِ ومِنَ العَجْزِ بِاعْتِبارِ ثُبوتِ القُدْرَةِ فيهِ سُبحانَهُ . ( 2 ) وَالدَليلُ على هذه المَحْجُوبِيَّةِ نَزاهَةُ ذاتِهِ تعالى وصِفاتِهِ القُدْسِيَّةِ النَزيهَةِ عَنْ وَسَمات‌ِالإمْكانِ نَحْوُ الكَمِّ والكَيْفِ وغَيْرِهِما وإنْ سَألْتَ فَماذا لأصْحابِ السلُوكِ والعِرْفانِ مِنَ الانْكِشافِ في المَقامِ ؟ نُجيبُ : أنّ الحاصِل لَهُمْ تَأكُّدُ إيمانِهِمْ بِوُجُودِهِ تعالى وبِوُجُودِ صِفاتِهِ سُبحانَهُ بِتَبَدُّلِ سَبَبِ إيمانِهِمْ ( أيْ العَقلُ ) بِالفِطْرَةِ الصافِيَةِ وظاهِرٌ أنَّ الإيمانَ بِوُجُودِ الشَيْءِ غَيرُ إدْراكِ حَقِيقَتِهِ ، فَتَدَبَّرْ . ( 3 ) المُرادُ بِالجِنْسِ والفَصْلِ هُنَا الجِنْسُ والفَصْلُ المَنْطِقيّانِ ، فَالأوّلُ مِنْهُما ما يُقالُ في جَواب‌ِالسؤالِ عَنِ الحَقائِقِ المُخْتَلِفَةِ كَالحَيوانِ المَقُولِ في جَوابِ السؤالِ عَنْ حَقيقَةِ الإنْسانِ والفَرَسِ مَثَلًا . والثاني ( أيْ الفَصْلُ ) هو الذَاتيُّ الَّذي يَتَمَيَّزُ بِهِ كُلُّ حَقيقَةٍ عَنْ مُشْتَرَكِهَا في الجِنْسِيَّةِ كَالناطِقِ .