العلامة الحلي

29

شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )

وقُدْرَتُهُ « 1 » يَتَعَلَّقُ بِجَميعِ المَقْدُوراتِ ، لأنَّ العِلَّةَ المُحْوِجَةَ إلَيهِ هِيَ الإمْكانُ ، ونِسْبَةُ ذاتِهِ إلَى الجَميعِ بالسَوِيَّةِ ، فَيَكونُ قُدْرَتُهُ عامَّةً .

--> ( 1 ) ويُمْكِنُ في إثْباتِ قُدْرَتِهِ تعالى ، الاسْتِدْلالُ بِأدِلَّةٍ اخْرَى كَدَليلِ كَمالِيَّةِ القُدْرَةِ ، وهو تعالىمَوْصُوفٌ بِكُلِّ كَمالٍ وأنَّ العَجْزَ نَقْصٌ وهو سُبْحانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ ، فَيَثْبُتُ كَمالُ القُدْرَةِ لَهُ ونزاهَتُهُ عَنِ العَجْزِ لأنّهُ لَوْلا ذَلكَ لَم‌ْيَكُنِ الباري سُبْحانَهُ واجِبَ الوُجودِ . وهَكَذا دَليلُ وُجودِ القُدُراتِ في ماسِوَاهُ وهو - أيْ وُجُودُ القُدُراتِ - دَليلٌ على قُدْرَتِهِ الغَيْرِ المُتَناهِيَةِ ، لأنَّ مُعْطِيَ الشَيْءِ لايَكونُ فاقِداً لَهُ . ( 2 ) الظاهِرُ أنَّ الواوَ هُنا زائِدَةٌ لِتوضِيحيّةِ قيدِ المُخْتارِ لِلقادِرِ . ( 3 ) الفَرْقُ بَينَ التعْبيرِ بِ « في الجُمْلَةِ » و « بِالجُمْلَةِ » هو أنَّ التعْبيرَ بِ « فِي الجُملَةِ » لايُرادُ جَميع‌ُالأفْرادِ بِلا اسْتِثْناءٍ ولَكِنْ في التعْبيرِ بِ « بِالجُمْلَةِ » يُرادُ جَميعُ الأفْرادِ واحِداً واحِداً بِلا اسْتِثْناءٍ . والغَرَضُ لَمّا ثَبَتَ كَوْنُهُ تعالى قادِراً عَلى الإجْمالِ - أيْ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلى واحِدٍ واحِدٍ مِنَ المَقْدُوراتِ - شَرَعَ فِي إثْباتِ قُدْرَتِهِ على المَقْدُوراتِ بِالجُمْلَةِ ، أيْ على جَميعِ آحادِهَا . ( 4 ) حَتَّى يَسيرَ تَعَلُّقُ قُدْرَتِهِ تعالى فِي الجُمْلَةِ إلى بِالجُمْلَةِ . ( 5 ) نَقُولُ الفَرْقُ بَيْنَ مِثْلِ المَقْدُورِ وعَينِهِ واضِحٌ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ عِلَّةَ قَوْلِ الجُبّائِيَّيْنِ عَلى امْتِناعِ