العلامة الحلي
25
شرح الباب الحادى عشر ( جامعة المدرسين ، تعليقات نظامي )
الفَصْلُ الثاني « 1 » في صِفاتِهِ الثُبُوتِيَّةِ وهِىَ ثَمَانِيَةٌ « 2 » : الأولى : أَنَّهُ تعالى قادِرٌ مُختارٌ ، لأنَّ العالَمَ مُحْدَثٌ « 3 » لأنَّهُ جِسْمٌ ، وكُلُّ جِسمٍ لايَنْفَكُّ عَنِ الحَوادِثِ ، أعْني الحَرَكَةَ والسكونَ « 4 » .
--> ( 1 ) تَأخيرُ هذا الفَصْلِ عَنِالسابق لِمُقْتَضَى قاعدةِ الفَرْعِيَّةِ ، حَيثُإنَّ الصِفَةَ فَرْعُ وُجُودِالمَوْصُوفِ ، فَما لَمْيَثْبُتْ وُجُودُ المَوْصُوفِ لايُمْكِنُ ثُبوتُ الصِفَةِ لأنَّ وجودَ الصِفَةِ بِلا مَوْصُوفٍ مُحالٌ . ( 2 ) تَحْديدُ الثُبُوتِيَّةِ بِالثمانِيَةِ - مَعَ أنَّ كَمالاتِهِ تعالى غَيرُ مُتَناهِيَةٍ - أمْرٌ مَفْهومِيٌّ لامِصْداقيٌّ لِعَدَمِ المَحْدُودِيَّةِ لِمِصْداقِ هذهِ الكَمالاتِ ، ولاإشْكالَ في تَعَدُّدِهَا مَفْهُوماً . ومِنْ جَهَةٍ اخْرَى أنَّ جَميعَ كَمالاتِهِ الغَيرِ المُتَناهِيَةِ تَرجَعُ إلى هذِهِ الثَمانِيَةِ . ( 3 ) أيْ مَوْصُوفٌ بِالوُجُودِالمَسْبوقِ بِالعَدَمِ أوْبِالغَيرِ ، وهذا دليلٌ وإنْ اسْتَدَلَّ المُصَنِّفُبِهِ عَلىإثْباتِ القُدرَةِ ، وَلكِنْ يُمْكِنُ الاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى وُجُودِ البارِي كَما ذَكَرَهُ الشارِحُ عِنْدَ إثْباتِ الصانِعِ . ( 4 ) وكذا الاجْتِماعَ والافْتِراقَ . تَوْضِيحُهُمَا : أنَّ كُلَّ جِسْمَينِ في العالَمِ إمَّا أنْ يُمْكِنَ بَيْنَهُما وُقُوعُجِسْمٍ آخَرٍ أوْ لا . فَالأوّلُ هُوَ الافْتِراقُ ، والثاني هُوَ الاجْتِماعُ ولَمْ نَدْرِ لِماذا تَرَكا ولَمْ يَذْكُراهُمَا مِنَ الحوادِثِ .