العلامة الحلي
46
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
فللإجماع على عدم عصمة العبّاس وأبى بكر ، فيكون علي ( ع ) هو المعصوم ، فيكون هو الإمام ، وإلّا لزم إمّا خرق الإجماع لو أثبتناها لغيره ، أو خلوّ الزّمان من إمام معصوم ، وكلاهما باطلان . الرّابع ، انّه أعلم النّاس بعد رسول اللّه فيكون هو الإمام . أمّا الأوّل فلوجوه : الأوّل ، انّه كان شديد الحدس والذّكاء والحرص على التعلّم ودائم المصاحبة للرّسول الّذي هو الكامل المطلق بعد اللّه ، وكان شديد المحبّة له والحرص على تعليمه . وإذا اتّفق هذا الشّخص وجب أن يكون أعلم من كلّ أحد بعد ذلك المعلّم وهو ظاهر . الثّاني ، انّ أكابر العلماء من الصّحابة والتّابعين كانوا يرجعون إليه في الوقائع الّتي تعرض لهم ويأخذون بقوله ويرجعون عن اجتهادهم وذلك بيّن في كتب التواريخ والسّير . والثّالث ، انّ أرباب الفنون في العلوم كلّها يرجعون إليه فانّ أصحاب التّفسير يأخذون بقول ابن عباس ، وهو كان أحد تلامذته ، حتى قال : « انه شرح لي في باء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من أوّل الليل إلى آخره » وأرباب الكلام يرجعون إليه . أمّا المعتزلة فيرجعون إلى أبى على الجبائي ، وهو يرجع في العلم إلى أبى هاشم بن محمد بن الحنفية وهو يرجع إلى أبيه ( ع ) . وامّا الأشاعرة فلانّهم يرجعون إلى أبى الحسن الأشعري ، وهو تلميذ أبى على الجبائي . وأمّا الامامية فرجوعهم إليه ظاهر ، ولو لم يكن إلّا كلامه في نهج البلاغة وغيره الّذي قرّر فيه المباحث الالهيّة في التّوحيد والعدل والقضاء والقدر وكيفيّة السّلوك ومراتب المعارف الحقيّة وقواعد الخطابيّة وقوانين الفصاحة والبلاغة وغير ذلك من الفنون ، لكان فيه غنية للمعتبر وعبرة للمتفكّر . وأمّا أرباب الفقه فرجوع رؤساء المجتهدين من الفرق إلى تلامذته مشهور ، وفتاويه العجيبة في الفقه مذكورة في مواضعها ، كحكمه في قضية الحالف انه لا يحلّ قيد عبده حتى يتصدّق بوزنه فضّة ، وحكمه في قضية صاحب الأرغفة وغير ذلك . الرّابع ، قول النبىّ ( ص ) في حقه « أقضاكم عليّ » ومعلوم انّ القضاء يحتاج فيه إلى العلوم الكثيرة فيكون محيطا بها . الخامس قوله ( ص ) : « لو ثنّيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت