العلامة الحلي

41

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الدّهماء ، وجرّب قواعد السياسة ، علم ضرورة انّ النّاس إذا كان لهم رئيس مطاع مرشد فيما بينهم يردع الظّالم عن ظلمه ، والباغي عن به غيه ، وينتصف المظلوم من ظالمه ، ومع ذلك يحملهم على القواعد العقليّة والوظائف الدينيّة ، ويردعهم عن المفاسد الموجبة لاختلال النّظام في أمور معاشهم وعن القبائح الموجبة للوبال في معادهم ، بحيث يخاف كلّ واحد من مؤاخذته على ذلك ، كانوا مع ذلك إلى الصّلاح أقرب ومن الفساد ابعد . ولا نعنى باللّطف الّا ذلك ويكون الإمامة لطفا وهو المطلوب . واعلم انّ كل ما دلّ على وجوب النّبوّة فهو دالّ على وجوب الإمامة إذ الإمامة خلافة عن النّبوّة قائمة مقامها الا في تلقّى الوحي الإلهي بلا واسطة ، وكما أن تلك واجبة على اللّه تعالى في الحكمة ، فكذا هذه . وأمّا الّذين قالوا بوجوبها على الخلق ، فقالوا يجب عليهم نصب الرّئيس لدفع الضّرر من أنفسهم ، ودفع الضّرر واجب . قلنا لا نزاع في كونها دافعة للضّرر وكونها واجبة ، وانّما النّزاع في تفويض ذلك إلى الخلق لما في ذلك من الاختلاف الواقع في تعيين الأئمّة فيؤدّي إلى الضّرر المطلوب زواله . وأيضا اشتراط العصمة ووجوب النّص يدفع ذلك كلّه . [ يجب أن يكون الإمام معصوما ] قال : الثّاني يجب أن يكون الإمام معصوما ، وإلّا تسلسل ، لأنّ الحاجة الدّاعية إلى الإمام هي ردع الظّالم عن ظلمه والانتصاف للمظلوم منه ، فلو جاز أن يكون غير معصوم لافتقر إلى إمام اخر ويتسلسل وهو محال . ولأنّه لو فعل المعصية ، فإن وجب الإنكار عليه سقط محلّه من القلوب وانتفت فائدة نصبه ، وإن لم يجب سقط وجوب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر وهو محال ، ولانّه حافظ للشّرع فلا بدّ من عصمته ليؤمن من