العلامة الحلي
38
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
لم يحصل الوثوق بصحّة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم ، وإذا لم يحصل الوثوق لم يحصل الانقياد لأمرهم ونهيهم ، فينتفى فائدة بعثهم وهو محال . الثّاني ، لو صدر عنهم الذّنب لوجب اتّباعهم لدلالة النّقل على وجوب اتّباعهم ، لكنّ الامر حينئذ باتّباعهم محال لأنه قبيح ، فيكون صدور الذّنب عنهم محال وهو المطلوب . [ في أنّه معصوم من أوّل عمره إلى آخره ] قال : الثّالث ، في أنّه معصوم من أوّل عمره إلى آخره لعدم انقياد القلوب إلى طاعة من عهد منه في سالف عمره أنواع المعاصي والكبائر وما تنفر النّفس عنه . أقول : ذهب القائلون بعصمتهم فيما نقلناه عنهم إلى اختصاص ذلك بما بعد الوحي . وأمّا قبله فمنعوا عنهم الكفر والاصرار على الذّنب . وقال أصحابنا بوجوب العصمة مطلقا قبل الوحي وبعده إلى آخر العمر . والدّليل عليه ما ذكره المصنّف وهو ظاهر . وامّا ما ورد في الكتاب العزيز والأخبار مما يتوهم صدور الذّنب عنهم فمحمول على ترك الأولى جمعا بين ما دلّ العقل عليه وبين صحّة النّقل ، مع انّ جميع ذلك قد ذكر له وجوه ومحامل في مواضعه ، وعليك في ذلك بمطالعة كتاب تنزيه الأنبياء الّذي رتّبه السيد المرتضى علم الهدى الموسوي - رحمه اللّه - وغيره من الكتب . ولولا خوف الإطالة لذكرنا نبذة من ذلك . [ يجب أن يكون أفضل زمانه ] قال : الرّابع ، يجب أن يكون أفضل أهل زمانه لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلا وسمعا . قال اللّه تعالى : « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . أقول : يجب اتّصاف النّبيّ بجميع الكمالات والفضائل ، ويجب ان يكون في ذلك أفضل وأكمل من كلّ واحد من أهل زمانه ، لأنه يقبح من الحكيم الخبير أن يقدّم المفضول