العلامة الحلي

31

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

صفاته وعدله والنّبوّة والإمامة ، أو سمعىّ كالشّرعيّات . وأمّا الظّنّ فكما في جهة القبلة ، وأمّا العمل فكالعبادات . قال : وإلّا لكان مغريا بالقبيح حيث خلق الشّهوات والميل إلى القبيح والنّفور عن الحسن ، فلا بدّ من زاجر وهو التّكليف أقول : هذا إشارة إلى وجوب التّكليف في الحكمة ، وهو مذهب المعتزلة ، وهو الحقّ خلافا للأشعرية ، فإنهم لم توجبوا على اللّه تعالى شيئا لا تكليفا ولا غيره . والدّليل على ما قلناه أنه لولا ذلك لكان اللّه فاعلا للقبيح . وبيان ذلك أنه خلق في العبد الشّهوات والميل إلى القبائح والنّفرة والتّأبىّ عن الحسن ، فلو لم يقرّر عبده عقله ، ولم يكلّفه بوجوب الواجب وقبح القبيح ، ويعده ويتوعّده لكان اللّه تعالى مغريا له بالقبيح ، والإغراء بالقبيح قبيح . قال : والعلم غير كاف لاستسهال الذّمّ في قضاء الوطر . أقول : هذا جواب عن سؤال مقدّر ، تقدير السّؤال انه « لم لا يكون العلم باستحقاق المدح على الحسن داعيا إليه وحينئذ لا حاجة إلى التّكليف لحصول الغرض بدونه » أجاب المصنّف بان العلم غير كاف لانّه كثيرا ما يستسهل الذّم على القبيح مع قضاء الوطر منه خاصّة مع حصول الدّواعى الحسيّة الّتي هي في الأكثر تكون قاهرة للدواعى العقليّة . قال : وجهة حسنه التّعريض للثّواب ، اعني النّفع المستحقّ المقارن للتّعظيم والإجلال الّذي يستحيل الابتداء به . أقول : هذا أيضا جواب عن سؤال مقدّر ، تقدير السّؤال : « أن جهة حسن التّكليف إمّا حصول العقاب وهو باطل قطعا ، أو حصول الثّواب وهو أيضا باطل لوجهين : الأوّل ، انّ الكافر الّذي يموت على كفره مكلّف مع عدم حصول الثّواب له . الثّاني ، أنّ الثّواب مقدور للّه تعالى ابتداء فلا فائدة في توسّط التكليف » . أجاب عنه بأنّ جهة