العلامة الحلي
15
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
وتقدير صدوره ، فليس مخصّصا والا لكان متبوعا . وأمّا باقي الصّفات فظاهر انها ليست صالحة للتخصيص . فإذن المخصّص هو علم خاصّ مقتضى لتعيين الممكن ووجوب صدوره عنه ، وهو العلم باشتماله على مصلحة لا تحصل الا في ذلك الوقت أو على ذلك الوجه ، وذلك المخصّص هو الإرادة . الثاني : أنّه تعالى أمر بقوله « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » ونهى بقوله « وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » فالامر بالشّيء يستلزم إرادته ضرورة والنّهى عن الشّيء يستلزم كراهته ضرورة ، فالبارى تعالى مريد وكاره وهو المطلوب . وهاهنا فائدتان : الأولى ، كراهته تعالى هي علمه باشتمال الفعل على المفسدة الصّارفة عن إيجاده كما انّ ارادته هي علمه باشتماله على المصلحة الدّاعية إلى إيجاده . الثّانية ، انّ إرادته ليست زائدة على ما ذكرناه ، وإلّا لكانت إمّا معنا قديما كما قالت الأشاعرة ، فيلزم تعدّد القدماء ، أو حادثا ، فإما في ذاته كما قالت الكرامية فيكون محلّا للحوادث ، وهو باطل كما سيأتي ، وإمّا في غيره ، فيلزم رجوع حكمه إلى الغير لا إليه ، وإمّا لا في محل كما تقول المعتزلة . ففيه فسادان : الأول ، يلزم منه التّسلسل ، لأن الحادث مسبوق بإرادة المحدث ، فهي اذن حادثة ، فننقل الكلام إليه ويتسلسل . الثاني استحالة وجود صفة لا في محل . [ انّه تعالى مدرك ] قال : الخامسة ، أنّه تعالى مدرك لأنّه حىّ ، فيصحّ أن يدرك . وقد ورد القرآن بثبوته له ، فيجب إثباته له . أقول : قد دلّت الدلائل النّقلية على اتّصافه تعالى بالإدراك ، وهو زائد على العلم ، فإنا نجد تفرقة ضرورة بين علمنا بالسّواد والبياض ، والصّوت الهائل والحسن وبين أدركنا لها ، وتلك الزّيادة راجعة إلى تأثّر الحاسّة ، لكن قد دلّت الدلائل العقليّة على استحالة الحواسّ والآلات عليه تعالى ، فيستحيل ذلك الزّائد عليه . فادراكه هو علمه حينئذ بالمدركات . والدليل على صحّة اتّصافه به هو ما دلّ على كونه عالما بكلّ المعلومات من كونه حيا ، فيصحّ أن يدرك . وقد ورد القرآن بثبوته له ، فيجب إثباته له .