العلامة الحلي
11
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
بالضّرورة ، وأما انّهما حادثان ، فلانهما مسبوقان بالغير ، ولا شيء من القديم مسبوق بالغير ، فلا شيء من الحركة والسكون بقديم ، فيكونان حادثين ، إذ لا واسطة بين القديم والحادث ، امّا انّهما مسبوقان بالغير ، فلانّ الحركة عبارة عن الحصول الأوّل في المكان الثاني ، فيكون مسبوقا بالمكان الأوّل ضرورة . والسّكون عبارة عن الحصول الثاني في المكان الأوّل ، فيكون مسبوقا بالحصول الأوّل بالضّرورة ، وأما انّ كلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، فلانه لو لم يكن حادثا لكان قديما وحينئذ إما ان يكون معه في القدم شيء من تلك الحوادث اللّازمة له أو لا يكون ؛ فإن كان الأوّل لزم اجتماع القدم والحدوث معا في شيء واحد ، وهو محال ، وإن كان الثّاني ، يلزم بطلان ما علم بالضّرورة ، وهو امتناع انفكاك الحوادث عنه وهو محال . أمّا الأعراض ، فلانّها محتاجة في وجودها إلى الأجسام ، والمحتاج إلى المحدث أولى بالحدوث . وأمّا بيان الدّعوى الثّانية ، فهو انّ المحدث لما اتّصف ماهيّته بالعدم تارة ، وبالوجود أخرى كان ممكنا ، فيفتقر إلى المؤثّر ، فإن كان مختارا فهو المطلوب ، وإن كان موجبا ، لم يتخلّف أثره عنه فيلزم قدم أثره لكن ثبت حدوثه ، فيلزم حدوث مؤثّره للتّلازم وكلا الامرين محال . فقد بان انه لو كان اللّه تعالى موجبا ، لزم إما قدم العالم أو حدوث اللّه تعالى ، وهما باطلان ، فثبت انّه تعالى قادر ومختار ، وهو المطلوب . [ قدرته يتعلّق بجميع المقدورات ] قال : وقدرته يتعلّق بجميع المقدورات ، لأنّ العلّة المحوجة إليه هي الإمكان ، ونسبة ذاته إلى الجميع بالسّويّة ، فيكون قدرته عامّة . أقول : لما ثبت كونه قادرا في الجملة ، شرع في بيان عموم قدرته ، وقد نازع فيه الحكماء حيث قالوا انّه واحد لا يصدر عنه الّا الواحد والثنويّة حيث زعموا انه لا يقدر على الشرّ . والنّظّام حيث اعتقد أنه لا يقدر على القبيح . والبلخي حيث منع قدرته على مثل مقدورنا والجبائيان حيث أحالا قدرته على عين مقدورنا والحقّ خلاف ذلك كلّه . والدليل على ما ادّعيناه انّه قد انتفى المانع بالنّسبة إلى ذاته وبالنسبة إلى المقدور ،