العلامة الحلي

8

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

المستلزم للصّانع تعالى . والثاني ، هو أن ينظر في الوجود نفسه ، ويقسّمه إلى الواجب والممكن حتى يشهد القسمة بوجود واجب صدر عنه جميع ما عداه من الممكنات ، وإليه الإشارة في التنزيل بقوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » . والمصنّف ذكر في هذا الباب الطّريقين معا . فأشار إلى الاوّل عند اثبات كونه قادرا وسيأتي بيانه ، واما الثّاني فهو المذكور هنا . وتقريره ان نقول لو لم يكن الواجب تعالى موجودا ، لزم إمّا الدّور أو التّسلسل ، واللّازم بقسميه باطل ، فالملزوم وهو عدم الواجب مثله في البطلان . فيحتاج هنا إلى بيان أمرين : أحدهما بيان لزوم الدّور والتّسلسل ، وثانيهما بيان بطلانهما . اما بيان الامر الاوّل ، فهو انّ هاهنا ماهيّات متّصفة بالوجود الخارجي بالضّرورة ، فانّ كان الواجب موجودا معها فهو المطلوب ، وان لم يكن موجودا يلزم اشتراكها بجملتها في الامكان ، إذ لا واسطة بينهما ، فلا بدّ لها من مؤثّر حينئذ بالضّرورة ، فمؤثّرها إن كان واجبا فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى مؤثّر ، فمؤثّره إن كان ما فرضناه أوّلا لزم الدّور ، وإن كان ممكنا آخر غيره ننقل الكلام إليه ونقول كما قلناه أوّلا ويلزم التّسلسل ، فقد بان لزومها . وأما بيان الأمر الثّاني ، وهو بيان بطلانهما ، فنقول أمّا الدّور فهو عبارة عن توقّف الشّيء على ما يتوقّف عليه كما يتوقّف ( ا ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ا ) وهو باطل بالضّرورة ، إذ يلزم منه أن يكون الشيء الواحد موجودا ومعدوما معا ، وهو محال . وذلك لأنه إذا توقّف ( ا ) على ( ب ) كان الألف متوقّفا على ( ب ) وعلى جميع ما يتوقّف عليه ( ب ) ومن جملة ما يتوقّف عليه ( ب ) هو الألف نفسه ، فيلزم توقّفه على نفسه ، والموقوف عليه متقدّم على الموقوف فيلزم تقدّمه على نفسه ، والمتقدّم على نفسه من حيث إنه متقدّم يكون موجودا قبل المتأخّر ، فيكون الألف حينئذ موجودا قبل نفسه ، فيكون موجودا ومعدوما معا ، وهو محال . وأما التّسلسل فهو ترتّب علل ومعلولات بحيث يكون السّابق علّة في وجود لاحقه وهكذا ، وهو أيضا باطل ، لان جميع آحاد تلك السّلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة لاتّصافها بالاحتياج ، فتشترك بجملتها في الامكان ،