العلامة الحلي

4

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

بين لحييه ثمّ لم يتدبّرها » رتّب الذّم على تقدير عدم تدبّرها ، اى عدم الاستدلال بما تضمّنه الآية عن ذكر الاجرام السّماوية والأرضيّة ، بما فيها من آثار الصّنع والقدرة والعلم بذلك الدّالة على وجود صانعها ، وقدرته وعلمه ، فيكون النّظر والاستدلال واجبا وهو المطلوب . [ بالدّليل لا بالتّقليد ] قال : بالدّليل لا بالتّقليد . أقول : الدّليل لغة ، هو المرشد والدّال ، واصطلاحا هو ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، ولمّا وجبت المعرفة وجب أن تكون بالنّظر والاستدلال ، لانّها ليست ضروريّة ، لانّ المعلوم ضرورة هو الّذي لا يختلف فيه العقلاء ، بل يحصل العلم بأدنى سبب من توجّه العقل إليه ، والاحساس به ، كالحكم بانّ الواحد نصف الاثنين ، وانّ النّار حارّة والشّمس مضيئة ، وانّ لنا خوفا وغضبا وقوة وضعفا وغير ذلك . والمعرفة ليست كذلك لوقوع الاختلاف فيها ، ولعدم حصولها بمجرّد توجّه العقل إليها ، ولعدم كونها حسيّة . فتعيّن الاوّل لانحصار العلم في الضّرورى والنّظرى ، فيكون النّظر والاستدلال واجبا ، لان ما لا يتمّ الواجب المطلق الّا به ، وكان مقدورا عليه ، فهو واجب لأنه إذا لم يجب ما يتوقّف عليه الواجب المطلق فإمّا أن يبقى الواجب على وجوبه أولا ، فمن الأوّل يلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو محال كما سيأتي ، ومن الثّاني يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ، وهو محال أيضا . والنّظر هو ترتيب أمور معلومة للتادّى إلى امر آخر وبيان ذلك هو انّ النّفس يتصوّر المطلوب أوّلا ، ثم يحصّل المقدّمات الصّالحة للاستدلال عليه ، ثمّ يرتّبها ترتيبا يؤدّى إلى العلم به . ولا يجوز معرفة اللّه بالتّقليد . والتّقليد هو قبول قول الغير من غير دليل . وانّما قلنا ذلك لوجهين : الاوّل ، انّه إذا تساوى النّاس في العلم ، واختلفوا في المعتقدات ، فإمّا أن يعتقد المكلّف جميع ما يعتقدونه ، فيلزم اجتماع المتنافيات ، أو البعض دون بعض ، فاما أن يكون لمرجّح أولا ، فإن كان الاوّل ، فالمرجّح هو الدليل . وان كان الثّاني ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح ، وهو محال . الثاني ، انه تعالى ذمّ التّقليد بقوله :