العلامة الحلي
218
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
سمعي ، فذهب الشّيخ مع بعض المعتزلة إلى الأوّل ، والسيّد مع الأشاعرة إلى الثّاني ، واحتجّوا على الأوّل بأنّهما لطفان في فعل الواجب وترك القبيح ، واللّطف واجب عقلا فيجبان عقلا . وعلى الثّاني بأنّهما لو وجبا عقلا لوجبا على اللّه تعالى ، واللّازم باطل فالملزوم مثله ، أمّا الملازمة فلأنّ كلّ واجب عقلىّ واجب على من حصل في حقّه وجه الوجوب ، وأمّا بطلان اللّازم فلأنّهما لو وجبا عليه تعالى فإن كان فاعلا لهما وجب وقوع المعروف وانتفاء المنكر وهو خلاف الواقع ، وإن كان تاركا لهما يلزم الإخلال بالحكم وهو محال عليه تعالى . أقول : في كلا الدّليلين ، نظر أمّا الأوّل فلأنّا لا نسلّم انّ الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر لطف مطلقا ، ولو سلّم فوجوب اللطف على العباد محال لا بد له من بيان . وأمّا الثّاني فلأنّا لا نسلّم انّ وجوبهما عقلا يستلزم وجوبهما على اللّه تعالى لجواز ان لا يكون وجه الوجوب حاصلا فيه تعالى ، ولو سلّم فاللّازم وجوب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر عليه تعالى ، ولا يلزم من كونه آمرا أو ناهيا وقوع المأمور به وانتفاء المنهىّ عنه لعدم الإلجاء كسائر الأوامر والنّواهى . واختلفوا أيضا في انّ وجوبهما عينىّ أو كفائىّ ، فقال الشّيخ بالأوّل والسيّد بالثّانى . واحتج الشّيخ بظاهر الآية الثانية من الآيتين المذكورتين في بيان وجوبهما ، والسيّد بظاهر الآية الأولى منهما . وأنت تعلم انّ ظاهر الحديث المذكور يؤيّد الشّيخ ، وباب التأويل لدفع التّعارض مفتوح على المتخاصمين فليتأمّل . ولا يخفى على المتفطّن حسن خاتمة هذه الرّسالة الشريفة حيث وقع اختتامها بالأمن من الضّرر كما انّ حسن فاتحتها حيث اتّفق افتتاحها بلفظ الباب كما لا يخفى على أولى الألباب . اللّهم افتح بالخير واختم ، واجعل عاقبة أمورنا بالخير . ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين ، بحقّ نبيّك محمّد سيّد المرسلين ، وآله الطّيّبين الطّاهرين ، وعبادك الصّالحين من الأوّلين والآخرين . اتّفق الفراغ عن نقله من المسودّة إلى البياض على يد العبد الضّعيف المرتاض