العلامة الحلي

2

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

وكان قد سلف منّى في سالف الزّمان أن أكتب شيئا يعين على حلّها بتقرير الدّلائل والبرهان ، إجابة لالتماس بعض الإخوان ، ثم عاقنى عن إتمامه عوائق الحدثان ، ومصادمات الدّهر الخوّان ، إذ كان صادّا للمرء عن بلوغ إرادته وحائلا بينه وبين طلبته . ثم اتّفق الاجتماع والمذاكرة في بعض الأسفار مع تراكم الأشغال ، وتشويش الأفكار ، فالتمس منّى بعض السّادات الأجلّاء أن أعيد النّظر والتّذكّر لما كنت قد كتبت أوّلا ، والمراجعة إلى ما كنت قد جمعت ، فأجبت ملتمسه ، إذ قد أوجب اللّه تعالى عليّ إجابته ، هذا مع قلّة البضاعة ، وكثرة الشّواغل المنافية للاستطاعة ، وها أنا أشرع في ذلك مستمدّا من اللّه تعالى المعونة عليه ، ومتقرّبا به إليه . وسمّيته « النافع يوم الحشر في شرح باب الحادي عشر » وما توفيقي الا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب . [ الباب الحادي عشر فيما يجب على عامّة المكلّفين ] قال - قدّس اللّه روحه - : الباب الحادي عشر فيما يجب على عامّة المكلّفين من معرفة أصول الدّين . أقول : انما سمّى هذا الباب « الحادي عشر » لان المصنّف اختصر مصباح المتهجد الّذي وضعه الشيخ أبو جعفر الطّوسى - رحمه اللّه - في العبادات والأدعية ، ورتّب ذلك المختصر على عشرة أبواب ، وسمّاه كتاب منهاج الصلاح في مختصر المصباح . ولمّا كان ذلك الكتاب في فنّ العمل والعبادات والدّعاء ، استدعى ذلك إلى معرفة المعبود والمدعوّ ، فأضاف إليه هذا الباب . قوله : « فيما يجب على عامّة المكلّفين » الوجوب في اللّغة الثبوت والسّقوط ، ومنه قوله تعالى : « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » . واصطلاحا ، الواجب هو ما يذم تاركه على بعض الوجوه ، وهو على قسمين : واجب عينا ، وهو ما لا يسقط عن البعض بقيام البعض الآخر به ، وواجب كفاية ، وهو بخلافه . والمعرفة من القسم الاوّل ، فلذلك قال : « يجب على عامّة المكلّفين » والمكلّف هو الانسان الحىّ البالغ العاقل ، فالميّت والصّبىّ والمجنون ليسوا بمكلّفين . والأصول جمع الأصل ، وهو ما يبتنى عليه غيره . والدّين لغة ، الجزاء ، منه قول النبىّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « كما تدين تدان » واصطلاحا ، هو الطّريقة والشّريعة ، وهو المراد هنا . وسمّى