العلامة الحلي

216

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

أسندت إلى العبد يراد بها الرّجوع من المعصية ، ومنه قوله تعالى : « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا » وفي الشّرع النّدم على المعصية من حيث هي معصية في الماضي مع تركها في الحال والعزم على عدم العود إليها في الاستقبال . والظّاهر انّه لا حاجة إلى القيدين الأخيرين لأنّ قيد الحيثيّة مغن عنهما كما لا يخفى . والدليل على وجوبها عقلا أنّها دافعة لضرر المعصية وهو العقاب ، ودفع الضّرر وإن كان مظنونا واجب عقلا وكذا ما يدفع به ، وسمعا قوله تعالى : « وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ » وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » واختلف في أنّه هل يصحّ التّوبة عن معصية دون معصية أولا ، فاختار المحقّقين الثّاني مع العلم بكون كلّ منهما معصية وعدم استحقاق إحداهما . والتحقيق أنّه إن اعتبر في الثّواب أن يكون النّدم على المعصية للقبح المطلق فالحقّ هو الثّاني ، وإن اعتبر كونها لقبحها المخصوص فالحقّ الأوّل . وأعلم انّ المعصية إن كانت في حقّ اللّه تعالى من فعل قبيح يكفى في براءة الذمّة عنها بالتّوبة حصول مفهومها كشرب الخمر ، وإلا كانت في حقّه تعالى من الإخلال بواجب فإن أمكن تداركها شرعا بأداء أو قضاء فلا بدّ منه أيضا كترك أداء الزّكاة والصّلاة والصّوم ولا يكفى حصول مفهومها كترك صلاة العيدين ، وإن كانت في حق آدميّ فإن كانت إضلالا له فلا بدّ من إرشاده أيضا ، وان كانت ظلما عليه بالاغتياب الواصل إليه أو غصب ماله فلا بدّ في الأوّل من الاعتذار أيضا ، وفي الثّاني من إيصال الحقّ إليه أو إلى وارثه أو استبراء ذمته عنه عن إحداهما بوجه من الوجوه الشّرعية أيضا ، كلّ ذلك مع الإمكان في الحال وأمّا مع التّعذّر مطلقا فيكفي حصول المفهوم ومع التّعذّر في الحال والإمكان في الاستقبال لا بدّ من العزم على ذلك أيضا . ومن ذلك وجوب الامر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء بالمعروف أي الفعل الحسن والمراد به هاهنا الواجب والنّهى هو طلب التّرك على وجه الاستعلاء عن المنكر أي القبيح . والحاصل انّ حمل المكلف على الواجب ومنعه عن القبيح واجبان على المكلّف بالأدلّة السّمعيّة من الكتاب والسّنة وإجماع الأمّة . أمّا الكتاب