العلامة الحلي
213
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
وأمّا الاخبار بالثّانى فلقوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » . وأمّا قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ » فقد سئل الإمام الصّادق ( ع ) فقال : « الموازين الأنبياء والأوصياء » . وأما الاخبار بالثّالث فلقوله تعالى : « وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ » . وأمّا الاخبار بالرّابع فلقوله تعالى : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » . ويمكن ان يجعل قوله : « لإمكانها » متعلّق بقوله « يجب الإقرار بكلّ ما جاء به النّبيّ » والضّمائر راجعة إلى كلمة « ما » باعتبار معناها لكونها عبارة من الأمور الممكنة وعلى هذا ثبت وجوب الاعتراف بتلك الأمور المفصّلة ضمنا . وأنكر بعض المعتزلة الصّراط لأنّه لا يمكن العبور عليه وإن أمكن فهو تعذيب للمؤمنين والصّلحاء المتّقين ولا عذاب عليهم يوم القيامة اتّفاقا . وجوابه انّ إمكان العبور ظاهر كالمشي على الماء والطّيران في الهواء ، واللّه تعالى قادر على أن يسهّل على المؤمنين حتّى انّ منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ، ومنهم كالريح العاصف ، ومنهم كالجواد إلى غير ذلك مما ورد في الخبر . وأنكر بعضهم الميزان لأنّ الأعمال أعراض إن أمكن إعادتها لا يمكن وزنها قطعا ، ولأنها معلومة للّه تعالى فوزنها عبث . والجواب عن الأوّل ، انّ المراد بوزن الأعمال وزن كتبها ، وقيل يجعل الحسنات أجساما نورانيّة والسّيئات أجساما ظلمانيّة . وعن الثّاني ، انّ عدم اطّلاعنا على فائدة الوزن لا يستلزم كونه عبثا ، على انّه يجوز أن يكون الفائدة إلزام العصاة وإتمام الحجّة عليهم . واعلم انّ مما جاء به النّبيّ ( ص ) ويجب الاعتراف به مسئلة القبر ونعيم المؤمنين المطيعين وتعذيب الكافرين العاصين فيه ، وكذا الحسنات والسؤال يوم القيامة وحوض