العلامة الحلي

207

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

والعاصي والمثاب والمعاقب ، والبدن يجرى مجرى الآلة لها ، والنفس باقية بعد خراب البدن » . ورابعها ، القول بعدم ثبوت شيء منهما وهو مذهب القدماء من الفلاسفة الطبيعيّين . وخامسها ، القول بالتّوقّف في هذه الأقسام وهو المنقول عن جالينوس . والمقصود هاهنا إثبات المعاد البدنىّ وهو مما وقع عليه الإجماع ، ولذا قال المصنّف اتّفق المسلمون كافّة أي جميعا ليشمل جميع أهل الملل ، على وجوب المعاد البدنىّ وثبوته قطعا ، وكلّ ما اتّفق المسلمون كافّة على وجوبه فهو حقّ ثابت لأنّ الإجماع حجّة إجماعا ، فالمعاد البدنىّ حقّ ثابت . وبملاحظة هذا الدّليل قال ولأنّه عطف على ما يفهم من فحوى الكلام أي المعاد البدني لولاه ثابت لقبح التّكليف والتّالى باطل فالمقدّم مثله ، أمّا الشّرطيّة فلأنّ التّكليف بالأوامر والنّواهى على تقدير عدم ثبوت المعاد البدنىّ تكليف بالمشقّة بلا فائدة ، ضرورة انّ إيصال الفائدة موقوف على المعاد البدني ، ولا شك انّ التّكليف بالمشقّة من غير فائدة ظلم قبيح . وأمّا بطلان التّالى فلما تقدّم من استحالة القبيح عليه تعالى . وأيضا لو لم يكن المعاد البدني ثابتا لم يتصوّر ايفاء اللّه تعالى بوعده بالثّواب على الطّاعة وبتوعّده بالعقاب على المعصية ، واللّازم باطل فالملزوم مثله ، أمّا الملازمة فلأنّه لا يتصوّر الثّواب والعقاب بعد الموت ، إلّا بالمعاد البدنىّ ، وأمّا بطلان اللّازم فلأنّه تعالى وعد المكلّفين بالثّواب وتوعّدهم بالعقاب بعد الموت ، ومن البيّن انّ الإيفاء بالوعد والوعيد واجب وعدمه قبيح يستحيل عليه تعالى . وفي كلا الدّليلين نظر ، لأنّ التّكليف والإيفاء بالوعد والوعيد لا يستدعيان المعاد البدنىّ بل مطلق المعاد ، لإمكان إيصال الثّواب والعقاب إلى النّفس النّاطقة في عالم المجرّدات من غير عودها إلى البدن . وما قيل في دفعه من أنّ بعض التّكاليف بدنيّة فيجب إعادة البدن وإيصال مستحقّها إليها بمقتضى العدل ليس بشيء ، لأنّ كون التّكليف بدنيّا لا يستلزم كون الثّواب والعقاب بدنيّين كما لا يخفى . نعم يمكن توجيه الدّليل الثّاني بأنّ اللّه تعالى وعد بالثّواب البدنىّ مثل دخول الجنّة والتلذّذ بلذّاتها ، وتوعّد بالعقاب البدنىّ مثل