العلامة الحلي
204
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
في غيبته ، طوبى للمقيمين على حجّته ، أولئك من وصفهم اللّه في كتابه فقال : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » وقال : « أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . وكما روى انّه قال رسول اللّه ( ص ) للحسين : « يا حسين يخرج من صلبك تسعة من الأئمّة ، منهم مهدىّ هذه الأمة ، فإذا استشهد أبوك فالحسن بعده ، فإذا سمّ الحسن فأنت ، فإذا استشهدت فعلىّ ابنك ، فإذ مضى عليّ فمحمّد ابنه ، فإذا مضى محمّد فجعفر ابنه ، فإذا قضى جعفر فموسى ابنه ، فإذا قضى موسى فعلىّ ابنه ، فإذا قضى عليّ فمحمّد ابنه ، فإذا قضى محمّد فعلىّ ابنه ، فإذا قضى عليّ فالحسن ابنه ، ثم الحجّة بن الحسن يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » . وكما روى من طريق المخالفين عن مسروق انّه قال : « بينا نحن عند عبد اللّه بن مسعود إذ يقول لنا شابّ : « هل عهد إليكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة » ؟ فقال : « انّك لحديث السّنّ وانّ هذا شيء ما سألني عند أحد ، نعم عهد إلينا نبيّنا أن يكون بعده اثنى عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل » إلى غير ذلك من الأخبار المسطورة المشهورة عند الموافق والمخالف والنّصوص المذكورة ، وان لم يكن بعضها متواترا لكن القدر المشترك منها هو إمامة الأئمّة الأحد عشر بالتّرتيب المذكور وقد بلغ حد التّواتر عند أهل الحق فمنع ذلك ضعيف جدّا على ما لا يخفى . وأمّا الأفضليّة فلمّا ثبت انّ كلّ واحد من هؤلاء الأئمّة المعصومين كان أفضل أهل زمانه في الكمالات العلميّة والعمليّة ، حتّى انّ أبا يزيد البسطامي مع علوّ شأنه كان سقّاء في دار أبى عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام أي كان يستفيض ماء المعرفة من بحر علم الإمام ويفيضه على الطّالبين العطشانين . وكان معروف الكرخي مع رفعة مكانه بوّاب دار أبى الحسن علي بن موسى الرضا ، والأفضل هو المتعيّن للإمامة ، لامتناع خلوّ الزّمان عن الإمام ، وقبح تقديم المفضول على الفاضل على ما تقدّم بيانه قطعا . وأنت تعلم انّه يندفع بهذا التّقرير ما قيل انّ الافضليّة بذلك الاعتبار لا تدلّ على الإمامة