العلامة الحلي
194
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
وأمّا الكبرى فلما ذكرنا في إثبات النّبوّة . والجواب عنه بانّا لا نسلّم انّه ( ع ) ادّعى الإمامة بعد النّبيّ ( ص ) بلا فصل ، ولو سلّم فلا نسلّم ظهور تلك المعجزات في مقام التّحدّى ليس بشيء ، أمّا الأوّل فلانّه مكابرة غير مسموعة ، لما فصّلنا آنفا . وأمّا الثّاني فلانّ الحقّ انّه لا يشترط التّصريح بالتّحدّى في دلالة المعجزة ، بل يكفى التّحدّى الضّمنى بقرائن الأحوال على ما حقّق في محلّه ، ومنع التّحدّى الضّمنى في أمير المؤمنين مكابرة غير مسموعة أيضا كما لا يخفى . ومنها النّصوص الجليّة من النّبيّ ( ص ) كقوله مخاطبا لأصحابه : « سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين » والإمرة بالكسر الامارة ، وقوله لأمير المؤمنين : « أنت الخليفة بعدى فاستمعوا له وأطيعوه » ، وقوله ( ص ) في مجمع بنى عبد المطلب : « أيّكم يبايعني ويوازرني يكون أخي ووصيّى وخليفتي من بعدى وقاضى ديني » بكسر الدّال ، وقوله مشيرا إليه : « هذا ولىّ كلّ مؤمن ومؤمنة » ، وقوله : « إنّه سيّد المسلمين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين » ، وقوله : « خير من أتركه بعدى عليّ » ، وقوله : « إنا سيّد العالمين وعليّ سيّد العرب » ، وقوله ( ص ) لفاطمة : « إنّ اللّه أطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فاتّخذه نبيّا ، ثمّ أطلع ثانيا واختار منهم بعلك » ، وقوله لها : « أمّا ترضين انى زوّجتك من خير أمتي » وقوله ( ص ) في ذي الثّدية : « يقتله خير الخلق » وفي رواية « خير هذه الأمّة » وقد قتله أمير المؤمنين مع خوارج نهروان ، وخبر المؤاخاة وهو مشهور بين الجمهور جدّا ، وخبر الطّائر المشوىّ وهو قوله حين أهدى إليه طاير مشوىّ : « اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي » فجاء أمير المؤمنين ( ع ) وأكل معه ، وخبر مساواة الأنبياء وهو قوله : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب ( ع ) » ، إلى غير ذلك من الأخبار الدّالّة على إمامة الأئمة الاثني عشر على ما سيجيء بيانها وغيرها . ولا يخفى على المتأمّل الصّادق انّ تلك النّصوص تدلّ بحسب الظّاهر على إمامة أمير المؤمنين بعد النّبيّ ( ص ) بلا فصل ، وهذا القدر كاف