العلامة الحلي
191
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
بإنجيلهم وبين أهل الزّبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم » وقال : « واللّه ما من آية نزلت في برّ أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أىّ شيء نزلت » لرجوع الصّحابة هي في الأصل مصدر من صحب يصحب نقل إلى معنى الصّفة ثمّ غلب استعماله في أصحاب رسول اللّه ( ص ) في وقائعهم المشكلة ومسائلهم المعضلة إليه أي أمير المؤمنين ( ع ) بعد غلطهم في كثير منها ولم يرجع أمير المؤمنين ( ع ) إلى أحد منهم في شيء من العلوم أصلا فيكون أعلم منهم . ولقوله : ( ص ) عطف على قوله لرجوع الصّحابة « أقضاكم عليّ » لأنّ القضاء يحتاج إلى كثير من العلوم فيكون أعلم منهم جميعا ، ولاستناد العلماء في علومهم إليه كالأصول الكلامية والفروع الفقهيّة وعلم التّفسير والحديث وعلم التّصوّف وعلم النّحو وغيرها ، حتّى انّ ابن عباس رئيس المفسرين تلميذه ، وأبا الأسود الدؤلي دوّن النّحو بتعليمه وارشاده ، وخرقة المشايخ ينتهى إليه . وإذا ثبت انّه أعلم الصّحابة ولا شكّ انّ الأعلم أفضل والأفضل هو المتعيّن للإمامة لما عرفت ، فيكون هو الإمام لا غير . ولأنّه أزهد من غير النّبيّ ( ص ) وأكثر إعراضا عن متاع الدّنيا ولذّاتها وشهواتها لما ثبت انّه كان تاركا لمنافع الدّنيا بالكليّة مع القدرة لاتّساع أبوابها خصوصا بالنّسبة إليه حتّى طلّق الدّنيا ثلاثا وقال : « يا دنيا يا دنيا إليك عنّى إليّ تعرضت أم إليّ تشوّقت لا حان حينك ، هيهات هيهات غرّي غيرى لا حاجة لي فيك قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير » . وقال : « واللّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم » ، وقال : « إنّ دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلىّ ونعيم يفنى ولذّة لا تبقى » وتخشّن في الماكل والمجلس حتّى قال عبد اللّه بن رافع : « دخلت عليه يوما فقدم جرابا مختوما فوجدنا فيه خبزا شعيرا يابسا مرضوضا فأكلنا منه فقلت يا أمير المؤمنين لم ختمته قال : خفت هذين