العلامة الحلي

187

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

من حيث التّركيب ، وفي الثّانية أكثر منها فلا تغفل ، أو من ظهور معجزة على يده أي الإمام تدلّ تلك المعجزة على صدقه في دعوى الإمامة . ممّا استدلّ به على هذا المطلب انّه لا شكّ انّ الإمامة من أهمّ أمور الدّين وأعظم أركانه قطعا ، وعادة اللّه وسيرة النّبيّ ( ص ) انّهما لا يهملان التّنصيص على أدنى ما يحتاج إليه من أحكام الشرع مثل ما يتعلّق بالاستنجاء وقضاء الحاجة فما ظنّك بأعظمها . المبحث الرّابع في أفضلية الامام من الرعية ، يجب أن يكون الإمام أفصل وأكمل في الفضائل من الرّعيّة أي جميع من هو تحت إمامته ورئاسته خلافا للجمهور لما تقدّم في النّبيّ ( ع ) مما يدلّ على أفضليّته من الأمّة عقلا وسمعا . والظّاهر انّ الرّعية فعيلة بمعنى المفعول من الرّعاية لرعاية الإمام ايّاهم ، والتّاء إمّا للنّقل أو للتّأنيث لجريانها على موصوف مؤنّث محذوف كالفرقة كما قالوا في الحقيقة . المبحث الخامس في تعيين الأئمة - عليهم السّلام - بعد رسول اللّه ( ص ) ، الإمام بعد الرّسول ( ص ) بلا فصل أمير المؤمنين وامام المتّقين عليّ بن أبي طالب ، ( ع ) الظّاهر انّ الإمام لا يطلق إلّا ، على من هو حقّ في دعوى الإمامة وأمّا الكاذب الغاصب لها كأبي بكر وعمر وعثمان فإنما يطلق عليه عند أهل الحق الخليفة دون الإمام فلا حاجة إلى تقييد الإمام بالحقّ هاهنا كما وقع في بعض العبارات ، وأنت تعلم انّه على هذا لا بدّ من حمل الرّئاسة في تعريف الإمامة على الرّئاسة الصّحيحة كما هو المتبادر منها . فالامام بعد رسول اللّه ( ص ) بلا فصل عند قوم العبّاس بن عبد المطلب عمّ الرّسول ، وعند جمهور المخالفين أبو بكر بن أبي قحافة وعند أهل الحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) للنّص هو اللّفظ المفيد الّذي لا يحتمل غير المقصود ، وقد يطلق ويراد به الدّليل النّقلى من الكتاب والسّنّة وكأنّه المراد هاهنا المتواتر هو ما اخبر به جمع كثير لا يتصوّر تواطؤهم على الكذب ولا يعتبر فيه عدد معين كما قيل بل مصداقه العلم بلا شبهة من كثرة المخبرين على ما هو التحقيق من النّبيّ ( ع ) على إمامة أمير المؤمنين ( ع ) كحديث الغدير وبيانه أنّه لما نزل قول تعالى : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ