العلامة الحلي

181

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

فمقصود المصنّف أنّ نصب الإمام واجب على اللّه تعالى عند انتفاء النّبيّ ( ص ) لحفظ الشّرع عقلا لا سمعا ، وذلك لأنّ الإمامة الأظهر أن يقول « لأنّها » أي الإمامة يعنى الإمام لطف فإنّا نعلم قطعا أنّ النّاس إذا كان لهم رئيس أي حاكم ينصف أي ينتقم للمظلوم أي لأجله من الظّالم ويردع الظّالم ويمنعه عن ظلمه بل يزجر النّاس عن جميع المعاصي والمحظورات ، ويحثّهم على الطّاعات والعبادات ، وبالجملة يؤيّد قوانين الشّرع وينفذ أحكامه على أبلغ وجه وأتمّ طريق كانوا أي النّاس إلى الصّلاح في الدّين أقرب ومن الفساد فيه أبعد منهم إذا لم يكن رئيس كذلك قطعا ، ومن البيّن انّ الإمام جامع لتلك الصّفات فيكون مقرّبا للعباد إلى الطّاعات ومبعّدا لهم من المحظورات ، فيكون لطفا إذ لا معنى للّطف إلا هذا . وإذا ثبت أنّ الإمام لطف وقد تقدّم انّ اللّطف واجب على اللّه عقلا ، فنصب الإمام واجب عليه تعالى عقلا . وأقوى شبه الخصم أنّه إن أريد انّ امام الظّاهر المتصرّف في أمور العباد لطف واجب فهو خلاف المذهب ، وإن أريد انّ الإمام مطلقا كذلك فهو ممنوع لأنّ الإمام إنّما يكون لطفا إذا كان ظاهرا زاجرا عن القبائح ، قادرا على تنفيذ الأحكام ، واعلاء لواء الإسلام ، وهو مدفوع بأنّ وجود الإمام مطلقا لطف وتصرّفه لطف آخر ، ضرورة أنّ لكلّ منهما مدخلا في القرب إلى الطّاعة والبعد عن المعصية ، إلّا انّ الثّاني أقوى من الأوّل ، بناء على تفاوت مراتب القرب والبعد ، لكنّ الأوّل لطف لا مانع عنه ، فكان واجبا قطعا ، وأمّا الثّاني فهو لطف له موانع من جهة العباد لشدّة عنادهم وغلبة مخالفتهم للحقّ ومتابعتهم للأهواء حتى كاد أن يقعوا في الفساد وتكثير الفتن في البلاد ، ويؤيّده ما روى عن أمير المؤمنين ( ع ) انّه قال : « لا يخلو الأرض من قائم للّه بحجّته إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا يبطل حجج اللّه وبيّناته » . أقول : بهذا التّقرير ظهر فساد ما قال بعض المحقّقين انّه لو كفى في كون الإمام لطفا وجوده مطلقا من غير ظهوره وتصرّفه لكان العلم بكونه مخلوقا في وقت ما مع عدم