العلامة الحلي

171

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

في حامديّته ، والأوّل أشهر وأبلغ لدلالته على ما له من مقام المحبوبيّة ، ولذا خصّ به كلمة التّوحيد رسول اللّه أي نبيّ اللّه بالحقّ المبعوث منه إلى الخلق لتبليغ الأحكام على القول بالمساوقة بين الرّسول والنّبيّ . ولك أن تحمل الرّسول على المعنى الأخصّ ، بناء على تضمّن دعوى الرّسالة لدعوى النّبوّة ، لاستلزام الخاصّ العامّ قطعا لأنّه ادّعى النّبوّة . وظهر على يده المعجزة المشهور بين الجمهور أنّها أمر خارق للعادة قصد به إظهار صدق من ادّعى انّه نبيّ اللّه ، ولها شروط مثل أن يكون فعل اللّه أو ما يقوم مقامه من التّروك ، وأن يكون واقعا مقام التّحدّى والمعارضة صريحا أو ضمنا ، وأن يكون على وفق الدّعوى إلى غير ذلك . وقد فسّرها بعض المتأخرين من أهل الحق بثبوت ما ليس بمعتاد أو نفى ما هو معتاد ومع خرق العادة ومطابقة الدّعوى . ولعلّ في هذه العبارة تنبيها على بعض تلك الشّروط ، وعلى أىّ تقدير هي من العجز المقابل للقدرة ، « والتّاء » إمّا للنّقل أو للتّأنيث على اعتبار الموصوف مؤنّثا كالحالة والصورة . وأنت تعلم انّ القيد الأخير في التّعريفين لإخراج ساير أقسام الخارق من الكرامة والإرهاص والمعونة والإهانة والاستدراج على ما هو المشهور ، ولا يبعد أن يقال المراد من الدّعوى في التّعريف الثّاني أعمّ من دعوى النّبوّة والإمامة كما هو الظّاهر على أن يكون الكرامة عند أهل الحق داخلة في المعجزة حقيقة ، ويؤيّده شيوع إطلاق المعجزة على كرامة الأئمة المعصومين ( ع ) في كلام مشايخ المحققين كما سيجيء في كلام المصنف غير مرّة ، وكأنّه لهذا خصّ علماء الأشاعرة التّعريف الأوّل بقولهم « عندنا » . وأمّا قوله « مع خرق العادة » فهو متعلّق بقوله « نفى ما هو معتاد » احتراز عن مثل ترك الأكل والشّرب وغيرهما ، ضرورة انّه يصدق عليه انّه نفى ما هو معتاد لكون المتروك معتادا لكنّه ليس خارقا للعادة ، لأنّه معتاد أيضا كالمتروك وخارق العادة ما لا يكون معتادا بل يمتنع عادة على ما لا يخفى . فالاعتراض عليه ب « أنّه لغو محض ، ولعلّه من طغيان القلم » كما وقع من بعض المحققين سهو محض وكأنّه من طغيان القلم ، نعم يتّجه على هذا التّعريف انّه لا