العلامة الحلي
147
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
إذا كان وجوديّا امتنع أن يكون زائدا على الواجب لما تقرّر في محلّه من أنّ الوجوب متقدّم على الوجود ، ولو كان زائدا على تقدير كونه وجوديّا يجب أن يكون متأخّرا عن الوجود ، ضرورة انّ الصّفات الوجوديّة متأخّرة عن وجود الموصوف ، فيلزم الدّور على تقدير تعدّد الواجب لا يمكن أن يكون الوجوب عين شيء منهما وإلّا لم يكن مشتركا بينهما ، فتعيّن أن يكون جزءا مشتركا بينهما ، فيلزم التّركيب قطعا . وأمّا إذا كان الوجوب أمرا عدميّا غير موجود في الخارج فلا يتمّ الكلام ، لجواز أن يكون الصّفات العدميّة متقدّمة على وجود الموصوف كالإمكان والاحتياج إلى المؤثّر في الممكنات فلا يلزم التّركيب على هذا التّقدير ، وإلّا لزم التّركيب على تقدير التوحيد أيضا لاشتراك الممكنات في كثير من الصّفات كالوجود المطلق والشّيئيّة والامكان العام . وقد أشار صاحب الواقف إلى هذا البحث قال : هذا الوجه مبنىّ على أن الوجوب وجودىّ فان تمّ لهم ذلك تمّ الدّست . ونحن نقول لا يتمّ الدّليل على هذا التّقدير أيضا ، لجواز أن يكون الوجوب المطلق وجوديّا زائدا على الواجب ذهنا ومتّحدا معه خارجا ، والوجوب الخاص عينه ذهنا وخارجا كما هو مذهب الحكماء في الوجوب والوجود وغيرهما من الصّفات . وعلى هذا قياس ساير الكليّات الطبيعيّة العرضيّة الموجودة في ضمن أفراده كالكاتب والضّاحك وغيرهما ، وحينئذ لا يلزم الدّور لأنّ تقدّم الوجوب على الوجود إنّما هو على تقدير مغايرتهما للّذات كما هو مذهب جمهور المتكلّمين . وأمّا على تقدير اتّحادهما معه فلا تقدّم هناك قطعا مع أنّ هذا الدّليل من أدلة الحكماء ولهذا بنى على كون المميّز داخلا في الهويّة كما هو رأيهم . وأمّا على رأى المتكلّمين فيجوز أن يكون المميّز خارجا عنهما ، حتّى أنّهم قالوا بأنّ للواجب ماهيّة كلّية ولا يلزم التّركيب ، لأنّ التّشخّص خارج عن هويّته فليتأمّل جدّا . وفي بعض الشروح أنّه لا يجوز أن يكون الواجب على تقدير اشتراك الواجبين فيه زائدا عليهما ، وإلّا لزم احتياج كلّ منهما إلى أمر زائد منفصل عنه وهو محال . ولا يخفى انه كلام خال عن التحصيل . وأنت تعلم أنّ هذا الدّليل كما يدلّ على نفى الشّريك في