العلامة الحلي
140
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
في قوله « فيكون » راجعا إلى كلّ مرئى بالبصر . وتقرير الدّليل هكذا : لو كان الباري تعالى مرئيّا بالبصر لكان جسما وهو محال لما تقدّم ، والملازمة لأنّه لو كان مرئيّا بالبصر لكان ذا جهة وكل ذي جهة جسم . وإنّما قلنا كلّ مرئىّ بالبصر ذو جهة لأنّه مقابل الخ . ويتّجه على التّقريرين أنّه لا حاجة في إثبات المطلوب أي التعرّض لكونه تعالى جسما ، بل يكفى التعرّض لكونه ذا جهة لأنّه كما ثبت امتناع الأوّل ثبت امتناع الثّاني بلا تفاوت ، على أنّ قولنا « كلّ ذي جهة جسم » ممنوع كما لا يخفى . اللّهم إلّا أن يقال المراد من الجسم أعمّ من الجسم والجسمانيّ ، والتّعرّض للجسميّة تعريض للأشاعرة بأنّهم من المجسّمة في الحقيقة . ولك ان تجعل قوله « فيكون جسما » من تتمّة قوله « لأنه إمّا مقابل . . . » وقوله « وهو محال » إشارة إلى بطلان اللّازم في أصل الدّليل . وتقريره أن يقال : لو كان الباري تعالى مرئيّا بالبصر لكان ذا جهة وهو محال لما تقدّم ، والملازمة ، لأنّ كلّ مرئىّ بالبصر ذو جهة لأنّه مقابل أو ما في حكمه ، وكلّما هو كذلك جسم فيكون كلّ مرئىّ بالبصر جسما ، وكلّ جسم ذو جهة فكلّ مرئىّ بالبصر ذو جهة . وفيه ما لا يخفى مع أنّ قولنا « كلّما هو مقابل أو ما في حكمه جسم » بظاهره ممنوع فليتأمّل . ويقرب من هذا الدّليل ما قيل أنّ الرّؤية البصريّة يستلزم خروج الشّعاع من الباصرة إلى المرئىّ ، أو انطباع صورة المرئىّ فيها على اختلاف المذهبين ، واللّازم بقسميّة محال فيه تعالى ضرورة فكذا الملزوم تأمّل . ومن الادلّة السّمعية على هذا المطلوب ما أشار إليه بقوله - ولقوله تعالى لموسى ( ع ) « لَنْ تَرانِي » حيث قال : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » والحال أنّ كلمة لن النّافية موضوعة للتّأبيد أي لتأبيد نفى الفعل الّذي هو مدخولها بالنّقل عن أهل اللّغة ، فتدلّ الآية على نفى رؤية موسى ( ع ) له تعالى أبدا ، وإذا لم يره موسى ( ع ) أبدا لم يره غيره إجماعا . واعترض بأنّا لا نسلّم أنّ كلمة « لن » للتأبيد مطلقا ، بل هي لتأكيد النّفى في