العلامة الحلي
138
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
والملزوم مثله . أمّا الملازمة فلأنّ جميع صفاته صفات الكمال ، فلو كان شيء منها حادثا لكان الذّات خاليا عنه قبل حدوثه ، والخلوّ عن صفة الكمال نقص . وأمّا بطلان اللّازم فلإجماع على تنزيهه تعالى عن النّقص . وفيه أيضا نظر من وجوه : الأوّل ، انّا لا نسلّم أنّ جميع صفاته تعالى صفات الكمال ، لجواز أن يكون له صفة لا كمال في وجوده ولا نقص في عدمه ، الثّاني ، انّا لا نسلّم انّ الخلوّ عن صفة الكمال نقص ، لجواز ان يكون صفة كماليّة موقوفة على حدوث صفة كماليّة أخرى وانتفائه ، وهي على حدوث صفة كماليّة أخرى وانتفائه لا إلى نهاية كما قالوا في حركات الأفلاك ، فلا يكون خلّوه تعالى عن صفته الكماليّة الحادثة نقصا بل هو عين الكمال حيث يتوقّف عليه اتّصافه بصفة كماليّة أخرى ، بل استمرار كمالات غير متناهية له . ويمكن دفعه بأنّ مثل هذا التّسلسل باطل ببرهان التّطبيق والتّضايف وغيرهما على رأى المتكلّمين وهذا الدّليل مبنى على رأيهم لابتنائه على الاجماع والحكماء لا يقولون به كما لا يخفى . الثّالث ، أنّ دعوى الإجماع على تنزيهه تعالى عن النّقص ممنوعة لا بدّ له من دليل قطعي ، على أنّ الإجماع لا يفيد على رأى الأشاعرة فلا يتمّ الاحتجاج به على المطلب اليقيني على رأيهم . الرّابع ، أنّ هذا الدّليل أيضا منقوض بالصّفات الاعتباريّة المتجدّدة له تعالى ، وما هو جوابنا فهو جوابكم . الصّفة الرّابعة من الصّفات السّلبيّة أنّه يستحيل عليه الرّؤية البصريّة أي يمتنع طريان الكون مرئيا مبصرا عليه تعالى على أن يكون الرّؤية بالمعنى المبنىّ للمفعول ، وهذا مذهب المعتزلة والحكماء ، وخالفهم الأشاعرة والمجسّمة والكراميّة . وتحرير محلّ النّزاع أنّا إذا علمنا الشّمس علما جليّا ثمّ أبصرناها ثم أغمضنا العين يحصل ثلاث مراتب من الانكشاف متفاوتة في الجلاء ، فالحالة الثالثة أقوى وأجلى من الحالة الأولى ، والثّانية من كلتا الحالتين ، كما يشهد به الوجدان . فمحل النّزاع هو الحالة الثّانية وهي المراد من الرّؤية في هذا المقام ، فمنعها المعتزلة والحكماء في الباري تعالى مطلقا ، وجوّزها الأشاعرة في الدّنيا والآخرة عقلا ، وحكموا بوقوعها في الآخرة سمعا ، لكن من