العلامة الحلي
136
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
المجازيين ، وجعل قوله : « مطلقا » إشارة إلى هذا التّعميم كما وقع في بعض الشروح تكلّف لا يخلو عن تعسّف . وربما ينسب إلى النّصارى القائلين بحلوله في المسيح القول باتّحاده تعالى به وإلى بعض المتصوفة القائلين بحلوله تعالى في العارفين القول باتّحاده تعالى بهم ، بناء على أنّ كلام هاتين الفرقتين مضطرب بين الحلول والاتّحاد ، والكلام معهم في الاتحاد كالكلام معهم في الحلول . فليتأمّل . وأنت تعلم أنّه لا يظهر وجه مناسب لجمع المصنّف عدة من الصّفات وعدّها صفة واحده من الصّفات السّلبيّة كما لا يخفى . الصّفة الثّالثة من الصفات السّلبية أنّه تعالى ليس محلّا للحوادث أي يمتنع أن يقوم به حادث ، خلافا للكراميّة فإنّهم يجوّزون قيّام الحوادث به تعالى كالإرادة والكلام كما مرّت إليه الإشارة ، وللمجوس فإنّهم يجوّزون قيام كلّ صفة حادثه من صفات الكمال به تعالى . وأمّا قيام الصّفات الاعتباريّة المتجدّدة به تعالى مثل كونه مع العالم بعد ما لم يكن معه ، وكونه رازقا لزيد في حياته غير رازق له بعد مماته فجائز اتّفاقا . واحتجّوا على ذلك بوجوه أورد المصنّف وجهين منها وأشار إلى أحدهما بقوله : لامتناع انفعاله عن غيره وتقريره أنّه لو قام به حادث لكان منفعلا ومتأثّرا عن غيره واللّازم باطل فالملزوم مثله . أمّا الملازمة ، فلأنّ الحادث لا بدّ له من علّة ، ولا يجوز أن يكون علّته عين الذّات أو شيئا من لوازم الذّات وإلّا لزم قدم الحادث لقدم علّته فيلزم أن يكون علّته أمرا منفصلا عن الذّات فيكون الذّات متأثّرا عنه . وأمّا بطلان اللّازم فلأنّ تأثّره تعالى عن غيره يستلزم احتياجه في صفته الكمالية إلى الغير وهو محال . وفيه نظر ، أمّا أوّلا فلأنّه يجوز أن يكون علّة ذلك الحادث عين الذّات إمّا بطريق الاختيار بأن يكون الذّات مقتضيا له بانضمام الإرادة على ما هو رأى المتكلّمين