العلامة الحلي
130
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
في الوجود الذّهنى ممكن ، لأنّ الوجوب الذّاتي لا ينافي الافتقار إلى الغير في الوجود الذّهنىّ . نعم يلزم إمكانه بحسب الوجود الذّهنىّ لكنّه ليس خلاف المفروض ، ضرورة أنّ الوجوب الذّاتىّ باعتبار الوجود الخارجي لا ينافي الإمكان باعتبار الوجود الذّهنى . وبالجملة هذا الدّليل إنّما يدلّ على نفى التّركيب من الأجزاء الخارجيّة ، والمطلوب على ما تقرّر نفى التّركيب مطلقا ، فلا يتمّ التّقريب ، إلّا أن يقال المدّعى هاهنا نفى التّركيب من الأجزاء الخارجيّة فتدبّر . الصّفة الثّانية من الصّفات السّلبيّة أنّه تعالى ليس بجسم ولا عرض الجسم عند الحكماء وبعض المتكلّمين هو الجوهر القابل للأبعاد الثّلاثة ، وعند بعضهم هو الجوهر المركّب من جزءين فصاعدا ، والجوهر عندهم هو الحادث المتحيّز لذاته ، والعرض هو الحالّ في المتحيّز لذاته ، وإلّا أي إن كان جسما أو عرضا لافتقر إلى المكان واللّازم باطل ، فالملزوم مثله ، أمّا الملازمة فلأنّ كلّ جسم متمكّن ، أي متحيّز لما عرفت سابقا ، وكلّ متمكّن محتاج إلى المكان اى الحيّز ، وهو عند المتكلّمين الفراغ الموهوم الّذي يشغله الجوهر ، فيكون كلّ جسم مفتقر إلى المكان ، وكذا كلّ عرض حالّ في المتمكّن مفتقر إليه ، والمفتقر إلى المفتقر إلى الشّيء مفتقر إلى ذلك الشّيء ، فيكون كلّ عرض مفتقر إلى المكان ، فثبت انّه تعالى لو كان جسما أو عرضا لكان مفتقرا إلى المكان . وأمّا بطلان اللّازم فلانّ الافتقار إلى الغير يستلزم الإمكان ، هذا خلف . وفيه نظر ، لأنّه إن أراد بالافتقار إليه في الوجود فالملازمة ممنوع ، لأنّ المتمكن إنّما يفتقر إلى المكان في تمكّنه لا في وجوده ، وإن أراد الافتقار في التّمكن ، فالملازمة مسلّمة ، لكن بطلان اللّازم ممنوع ، إذ الافتقار في التّمكّن لا يستلزم الإمكان المنافى للوجوب الذّاتي كما لا يخفى . أقول يتّجه أيضا أنّه لو صحّ ذلك الدّليل لزم أن يكون اللّه تعالى مع العالم مثلا ، وهو باطل بديهة واتّفاقا ، وذلك لأنّه تعالى لو كان مع العالم لافتقر إلى العالم ، واللّازم باطل فالملزوم مثله ، وما هو جوابنا فهو جوابكم .