العلامة الحلي

124

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

وإذا تمهّد هذه المقدّمات فنقول : الحقّ المختار عند الفرقة النّاجية مذهب المعتزلة وإلى هذا أشار بقوله : « والمراد بالكلام » المستند إلى اللّه تعالى في الشّرع الحروف لا معانيها كما هو المشهور عند الأشاعرة المسموعة لا المتخيّلة كما اختاره بعض المحقّقين في تحقيق كلام الأشعري وسيجيء بيانه . المنتظمة اى المرتّبة ترتيبا يدلّ على الحدوث لا كما زعمت الحنابلة من أنّ الحروف المسموعة قديمة ومعنى أنّه يوجد الكلام في جسم من الأجسام كشجرة موسى ( ع ) أو الملك أو النّبي ( ع ) لا كما زعمت الأشاعرة من أنّ معنى كونه تعالى متكلّما بالكلام النفسي ، ولا كما زعمت الحنابلة والكراميّة من أن معنى كونه تعالى متكلّما أنّه متّصف بالكلام مع كونه عندهم عبارة عن تلك الحروف المسموعة المنظومة . أمّا بيان أنّ كلامه تعالى تلك الحروف المذكورة الحادثة فمن وجوه : منها أنّه علم بالضّرورة من الدّين أنّ كلام اللّه تعالى هو هذا المؤلّف المنتظم من الحروف المسموعة بحيث لا ينصرف الذّهن منه إلّا إليه . ومنها أنّ كلامه تعالى لو كان أزليّا لزم الكذب في أخباره الماضويّة كقوله تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً » و « قالَ مُوسى » وغيرهما . ومنها أنّ كلامه تعالى يشتمل على أمر ونهى ونحوهما ، فلو كان أزليّا لزم الأمر بلا مأمور والنّهى بلا منهىّ وذلك سفه . وأجيب عن الأوّل بأنّه لا نزاع في إطلاق كلام اللّه على هذا المؤلّف الحادث وهو المتعارف عند عامّة القرّاء والفقهاء والاصوليّين ، إلّا انّه كما يطلق على هذا يطلق على المعنى النّفسىّ القائم بذاته تعالى وهو أزليّ ، وفيه ان النّفسانىّ غير معقول ، وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى . وعن الثّاني والثّالث بأنّ كلامه تعالى لم يتّصف في الأزل بالماضي والحال والاستقبال والأمر والنّهى وغيرهما ، بل إنّما يتّصف بها فيما لا يزال بحسب التعلّقات .