العلامة الحلي
120
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
واعلم انّ البقاء يفسّر تارة باستمرار الوجود ، أي الوجود في الزّمان الثّاني وتارة بصفة يعلّل بها الوجود في الزّمان الثّاني . والوجوب الذّاتي كما يدلّ على نفس البقاء يدلّ على نفى كونه صفة وجوديّة زائدة على الذّات بكلا المعنيين ، وهو مذهب جمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة ، وذلك لأنّ الواجب لذاته موجود لذاته ، وما هو موجود لذاته فهو باق لذاته ، ضرورة انّ ما بالذّات لا يزول أبدا . ولا شكّ انّ البقاء لو كان زائدا على الذّات لاحتاج الذّات في بقائه إلى غيره ، فلم يكن باقيا لذاته هذا خلف . وإذا فسّر البقاء بالمعنى الثّاني كان لزوم المحال أظهر ، إذ من البيّن انّه يلزم على هذا أن يكون الواجب لذاته محتاجا في وجوده في الزّمان الثّاني إلى غيره الّذي هو البقاء بهذا المعنى كما لا يخفى . وربما يستدل على ذلك بانّ البقاء هو استمرار الوجود وحقيقة الوجود في الزّمان الثّاني ، والوجود ليس صفة زايدة ، فكذا البقاء . واعترض صاحب الصّحائف على الدّليل الأوّل بأن اللّازم ممّا ذكر ليس إلّا افتقار صفة ، إلى صفة أخرى نشأت من الذّات ، ولا امتناع فيه كالإرادة فإنّها يتوقّف على العلم والعلم على الحياة . وأجيب عنه بأنّ الافتقار في الوجود إلى أمر سوى الذّات ينافي الوجوب الذّاتي . وردّ بأنّ الدّليل الأوّل على هذا يعود إلى الدّليل الثّاني ، إذ لا بدّ في إتمامه من أنّ البقاء وجود خاصّ فباقى المقدّمات مستدرك . أقول : لا يخفى أن الدّليل الأوّل لا يكون مقدّمه واحدة ، بل لا يكون إلّا مقدّمتين . فتقرير الدّليل الأوّل أنّ البقاء لو كان زائدا لزم افتقار الواجب في وجوده إلى أمر سوى الذّات ، بناء على كون البقاء وجودا خاصا ، واللازم باطل فالملزوم مثله . وتقرير الدّليل الثّاني أنّ البقاء وجود خاصّ والوجود الخاصّ ليس زائدا فلا يكون البقاء زائدا . والتفاوت بين الدّليلين بيّن لا سترة به ، واشتراكهما في بعض المقدّمات اعني كون البقاء وجودا خاصّا لا يستلزم اتّحادهما ، فلا يلزم عود الأوّل إلى الثّاني ولا استدراك باقي المقدّمات . نعم ، كون البقاء وجودا خاصّا يستلزم افتقار الواجب في وجوده إلى غيره على تقدير