العلامة الحلي

118

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

أمّا أوّلا ، فلأنا لا نسلّم انّ حياته تعالى مثل حياتنا مصحّحة للسّمع والبصر ، لأنّه قياس الغائب على الشّاهد ، مع المخالفة في كثير من الصّفات ، على أن يكون حياتنا أيضا مصحّحة لهما أيضا محلّ النّظر لجواز أن يكون ما يصحّحهما لنا أمر آخر وأمّا ثانيا فأنّا لا نسلّم انّ الخلوّ عن صفة الكمال نقص . وأمّا ثالثا فلأنّ العمدة في تنزيه اللّه تعالى عن صفات النقص هو الإجماع الّذي ثبت حجيّته بظواهر الآيات والأحاديث ، وقد انعقد الإجماع على كونه تعالى سميعا بصيرا ، ونطقت النّصوص به أيضا ، فليعوّل في هذه المسألة على الإجماع ابتداء ، بل على النّصوص الدّالّة على ذلك ، لأنّ النّصوص الدّالّة على كونه سميعا بصيرا أقوى من الظّواهر الدّالة على حجّية الإجماع ، وإن ثبت حجّية الإجماع بالعلم الضّرورى الثّابت من الدّين ، فذلك العلم الضّرورى ثابت في السمع والبصر سواء بسواء فلا حاجة في إثباتهما إلى التّمسك بدليل بعض مقدّماته ، وقيل ثابت بالإجماع . ثمّ التّمسّك في حجّية الإجماع بظواهر النّصوص أو العلم الضّرورى فإنّه تطويل بلا طائل بل الأولى أن يتمسّك في ذلك ابتداء بالإجماع أو بالنّصوص أو العلم الضّرورى . وكان المصنّف أشار إلى التّمسّك بالنّصوص الدّالة على كونه سميعا بصيرا بقوله : وقد ورد القرآن وكذا الحديث بثبوته أي الإدراك له تعالى بحيث لا يمكن إنكاره ولا تأويله مثل قوله تعالى : « إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » . فيجب إثباته له قطعا وإلّا لزم كذبه تعالى وهو محال كما سيجيء . ويحتمل أن يكون قوله : « وقد ورد القرآن » الخ مع ما قبله دليلا واحدا على الإدراك . وتقريره أنّه يصحّ اتّصافه تعالى بالإدراك ، وقد ورد القرآن بثبوته له ، وكلما ورد القرآن بثبوته له مع صحّته وامكانه عليه فهو ثابت له ، بخلاف ما ورد القرآن به ولم يكن ثبوته له تعالى كقوله تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » إذ لا بدّ فيه من التأويل . وأمّا كونه تعالى سميعا بصيرا بمعنى علمه بالمسموعات والمبصرات . فللقطع بأنّه يمتنع السّمع والبصر بمعنى الإحساس بالسّامعة والباصرة عليه تعالى ، ضرورة أنّ القواطع