العلامة الحلي
115
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
أوقاتها المعيّنة وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح وهو محال بديهة واتفاقا . وأيضا بعض الممكنات يوجد دون بعض آخر منها ، كما انّ العنقاء لا يوجد في شيء من الأوقات مع انّ نسبة الذّات إلى جميع الممكنات على السّواء ، ولا شكّ انّ هذا التّخصيص أيضا لا بدّ له من مخصّص ، فلو قال تخصيص بعض الممكنات بالايجاد في وقت كما وقع في التجريد لكان أحسن وأولى كما لا يخفى . وهو ، أي ذلك المخصّص الّذي يخصّص تلك الآثار بالإيجاد في أوقاتها المعيّة دون أوقات ، وكذا المخصّص الّذي يخصّص تلك الآثار بالإيجاد في أوقاتها المعيّة دون أوقات ، وكذا المخصّص الّذي تخصّص بعض الممكنات بالايجاد دون بعض آخر منها مطلقا الإرادة يعنى بها المعنى الاخصّ المقابل للكراهة على وفق ما ذكره في الدّعوى ، إلّا انّه على هذا يكون دليلا للكراهة متروكا بالمقايسة وهو أنّ تخصيص الأفعال بترك إيجادها في وقت معيّن دون وقت معيّن آخر لا بدّ له من مخصّص وهو الكراهة . ويمكن حمل المخصّص على ما يعمّ مخصّص الفعل والترك ، بناء على أنّ تخصيص الأفعال بالإيجاد في وقت معيّن يستلزم تخصيصها بترك الإيجاد في وقت معيّن آخر ، لا بدّ له من مخصّص يترتّب عليه كلا التخصيصين ، وحينئذ يحمل الإرادة على المعنى الأعمّ الشّامل لإرادة الفعل والتّرك كما هو المشهور على معنى أنّ المخصّص في التّخصيص الأوّل إرادة الفعل وفي التخصيص الثّاني إرادة التّرك ، فيكون في كلام المصنّف إشارة إلى أنّ الإرادة يطلق فيما بينهم على معنيين أحدهما خاصّ والآخر عامّ كما أشرنا إليه آنفا . واعترض على هذا الدّليل بأنّه لو سلّم استواء نسبة الذّات إلى جميع الأوقات وإلى جميع الممكنات ، فلا نسلّم انّ المخصّص هو الإرادة ، ضرورة أنّها صفة له تعالى ، ومن الجائز أن لا يكون المخصّص ذاته ولا صفته ، بل امرا منفصلا من الحركات الفلكيّة أو الحوادث اليوميّة . وأجيب عنه بأل المخصّص إن كان قديما لم يصلح أن يكون مخصّصا لأحد طرفي الممكن ببعض الأوقات وإن كان حادثا لا بدّ له من مخصّص آخر وهلمّ جرّا ، فإمّا أن ينتهى إلى الإرادة أو يلزم التّسلسل في الأمور الموجودة في نفس الأمر وهو محال على رأى المتكلّمين