العلامة الحلي

110

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

أن يعلم كلّ معلوم ، أي كل شيء . أمّا الصّغرى فلما سيجيء الدّليل ، وأمّا الكبرى فلأنّ الحياة إمّا نفس صحّة العلم والقدرة ، أو صفة توجب صحّة العلم والقدرة ، وأيّاما كان فصحّة العلم المعتبرة في مفهومها مشتركة بين جميع الأشياء ، لا اختصاص لها بشيء دون شيء فثبت انّه تعالى يصحّ أن يعلم كل شيء . أقول : فيه نظر ، لأنّا لا نسلّم انّ صحّة العلم المعتبرة في مفهوم الحياة مشتركة بين جميع الأشياء لجواز أن يكون لبعض الأشياء خصوصيّة تقتضى امتناع تعلّق العلم به كالممتنعات بالنسبة إلى القدرة هذا ، وإذا صحّ أن يعلم كلّ شيء فيجب له ذلك اى العلم لكلّ شيء لأنّ العلم صفة الكمال . وحينئذ لو لم يجب لذاته أن يعلم لافتقر في علمه ببعض الأشياء إلى غيره ، والتّالى باطل لاستحالة افتقاره في صفة كمال إلى غيره على ما سيأتي بيانه فالمقدّم مثله . أقول : ذلك الدّليل لو تمّ بجميع مقدّماته لزم أن يكون قدرته تعالى أيضا متعلّقة بجميع الأشياء بعين ما ذكره ، مع أنّها لا تتعلّق إلّا بالممكنات . وأيضا يمكن أن يستدلّ على أنّ علمه تعالى لا يمكن أن يتعلّق بالمعدومات كالعنقاء وشريك الباري بأنّ العلم بالأشياء يكون على وجهين : أحدهما يسمّى حصوليّا وهو حصول صور الأشياء في القوى المدركة . وثانيهما يسمّى حضوريّا وهو حضور الأشياء أنفسها عند العالم كعلمنا بذواتنا ، وبالأمور القائمة بها ، وهو أقوى من الأوّل ، ضرورة أنّ انكشاف الشّيء لأجل حضوره بنفسه أقوى من انكشافه لأجل حصول مثاله ، ولما زادهم قائم البرهان عن القول بحصول صور الأشياء في ذاته تعالى حكم بعضهم بأنّ علمه تعالى بالأشياء بحضورها أنفسها عنده ، وبعضهم بأنّ علمه بها بحصول صورها في مجرّد آخر ، وإذا ثبت أن علمه تعالى إما حضوريّ أو حصولىّ بحصول صور الأشياء في مجرّد آخر ، فنقول الثّاني باطل لاستلزام قيام العلم بغير العالم كما لا يخفى فتعيّن الأوّل كما هو المشهور . ومن البيّن أن العلم الحضوري لا يمكن أن يتعلّق بالمعدومات خصوصا الممتنعات ، إذ لا حقايق لها ثابته حتى نتصوّر حضورها بنفسها فتدبّر جدّا .