العلامة الحلي
96
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
إلّا انّ هذا الدّليل إنّما يدلّ على بطلان التسلسل في العلل الفاعليّة أو المستقلّة دون العلل مطلقا ولا محذور فيه ، لانّه كما لا يبطل التّسلسل في المعلولات يجوز أن لا يبطل التّسلسل في العلل مطلقا بناء على انّ المقصود هاهنا ابطال التّسلسل في الجملة . وأمّا ابطاله مطلقا فانّما هو بادلّة أخرى . وقد يجاب بأنّ المفروض في السّلسلة المذكورة أن يكون لكلّ من واحد آحادها علّة مستقلّة فيها ، فعلى هذا يلزم توارد العلّتين المستقلّتين على معلول واحد قطعا . وفيه نظر ، لانّ العلّة المستقلّة لا يجب أن تكون موجودة ، فلو كان الكلام السّابق في العلّة المستقلّة للممكن لم يحصل هناك سلسلة فضلا عن سلسلة غير متناهية موجودة ، فليتأمّل . فان قلت ، الحكم ببطلان التّسلسل فيما سبق كان مقدّمة لدليل إثبات الواجب ، فلو كان قوله « لأنّ جميع آحاد تلك السّلسلة » الخ ، دليلا على هذه المقدّمة ومن مقدّماته إثبات الواجب حيث قال « فيكون واجبا بالضّرورة » يلزم الدّور والمصادرة على المطلوب . قلت ، يمكن تقرير هذا الدّليل بأنّ التّسلسل مستلزم لوجود سلسلة جامعة لجميع الممكنات ووجود تلك السلسلة مستلزم لوجود الواجب المؤثّر فيها ، ووجود الواجب المؤثّر فيها مستلزم لانقطاع السلسلة على ما عرفت بيانه ، فيكون وقوع التّسلسل مستلزما لانتفائه ، ضرورة انّ المستلزم للمستلزم للشئ مستلزم لذلك الشيء ، وما كان وقوعه مستلزما لانتفائه له يكون باطلا قطعا . وعلى هذا لا يستدعى قوله « فيكون واجبا بالضّرورة » أن يكون إثبات الواجب من مقدّمات دليل إبطال التسلسل حتّى يستلزم المصادرة على المطلوب . نعم لو اكتفى في موجد تلك السّلسلة بكونه موجدا خارجا عنها ، ولم يتعرّض يكونه واجبا لكفى إبطال التّسلسل وسلّم عن توهّم الدّور . وهذا أيضا يؤيّد أن يكون قوله « ولأنّ » بالواو العاطفة دليلا آخر على إثبات الواجب على وفق ما اشتهر فيما بينهم ، على ما لا يخفى . أقول : يمكن أن يستدلّ على بطلان التّسلسل المذكور بأن يقال جميع آحاد تلك